تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجمع الفائدة — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
شرح
ويدل على عدم الجواز أنه لا نص في جواز التصرف مطلقا فيما يأخذه الجائر باسم المقاسمة ، بل في صحيحة العيص دلالة على عدمه ، كما سيجئ في آخر البحث ، ولهذا ما استدل عليه في المنتهى بل ما جعله مسألة على حدة ، بل ذكر جوازه في مسألة جواز بيعها ، واستدل عليه بالضرورة والحرج . فإن تم الضرورة فلا يتعدى ، فلا ينبغي جوازه مطلقا ، فكلامه يشعر بعدم الجواز إلا معها ، ونقل ( 1 ) عن السيد عميد الدين في شرحه للنافع أنه إنما يحل ذلك بعد قبض السلطان أو نائبه ، ولهذا قال المصنف : ما يأخذه الخ . وفي شرح الشرايع رجح جواز الأخذ إذا كان الجائر مخالفا ، واحتمل الجواز مطلقا ، فيعلم أن لا اجماع بل كل من ترجح عنده شئ يفتي به ، ويؤيده أن الهبة فرع الملك والقبض ، فكيف تقع بدونهما . والحاصل أن جواز أخذ ما ليس لأحد فيه التصرف إلا للإمام عليه السلام من الجائر مع عدم جوازه له بعيد جدا يحتاج إلى التأمل . وأما جواز شراء ما أخذه الجائر باسم الزكاة ، فظاهر الأخبار ذلك ، وتقدم أدلتها مع البحث فيها ، وهذا هو المفهوم من كلام الأكثر . وهو غير بعيد عن الرواية ، ولكن ما تقدم ينفيه ، فالقول به أيضا لا يخلو عن اشكال ، إلا أن يكون مجمعا عليه ، بحيث لا يمكن البحث فيه وإلا فللبحث فيه مجال . وبعد القول بالجواز يمكن جواز أخذ الزكاة للفقراء والمستحقين منه ، لا غير ، وإن الظاهر أنه يبرء ذمة المالك . وتوجيهه أنه لا ينبغي من الشارع أن يجوز الأخذ للفقراء مما يأخذه السلطان
هامش
( 1 ) في الرسالة الخراجية للشارح قدس سره ما لفظه ( ونقل الشيخ إبراهيم القطيفي رحمه الله في النقض : أن السيد عميد الدين عبد الحميد قال في شرحه للنافع : وإنما يحل بعد قبض السلطان أو نائبه ، ولهذا قال المصنف : ما يأخذه باسم المقاسمة ، فتقييده بالأخذ الخ ) .