شرح
ويدل على عدم الجواز أنه لا نص في جواز التصرف مطلقا فيما يأخذه الجائر
باسم المقاسمة ، بل في صحيحة العيص دلالة على عدمه ، كما سيجئ في آخر
البحث ، ولهذا ما استدل عليه في المنتهى بل ما جعله مسألة على حدة ، بل ذكر
جوازه في مسألة جواز بيعها ، واستدل عليه بالضرورة والحرج .
فإن تم الضرورة فلا يتعدى ، فلا ينبغي جوازه مطلقا ، فكلامه يشعر بعدم
الجواز إلا معها ، ونقل ( 1 ) عن السيد عميد الدين في شرحه للنافع أنه إنما يحل ذلك
بعد قبض السلطان أو نائبه ، ولهذا قال المصنف : ما يأخذه الخ .
وفي شرح الشرايع رجح جواز الأخذ إذا كان الجائر مخالفا ، واحتمل الجواز
مطلقا ، فيعلم أن لا اجماع بل كل من ترجح عنده شئ يفتي به ، ويؤيده أن الهبة
فرع الملك والقبض ، فكيف تقع بدونهما .
والحاصل أن جواز أخذ ما ليس لأحد فيه التصرف إلا للإمام عليه السلام
من الجائر مع عدم جوازه له بعيد جدا يحتاج إلى التأمل .
وأما جواز شراء ما أخذه الجائر باسم الزكاة ، فظاهر الأخبار ذلك ، وتقدم
أدلتها مع البحث فيها ، وهذا هو المفهوم من كلام الأكثر .
وهو غير بعيد عن الرواية ، ولكن ما تقدم ينفيه ، فالقول به أيضا لا يخلو عن
اشكال ، إلا أن يكون مجمعا عليه ، بحيث لا يمكن البحث فيه وإلا فللبحث فيه مجال .
وبعد القول بالجواز يمكن جواز أخذ الزكاة للفقراء والمستحقين منه ، لا غير ،
وإن الظاهر أنه يبرء ذمة المالك .
وتوجيهه أنه لا ينبغي من الشارع أن يجوز الأخذ للفقراء مما يأخذه السلطان
هامش
( 1 ) في الرسالة الخراجية للشارح قدس سره ما لفظه ( ونقل الشيخ إبراهيم القطيفي رحمه الله في النقض : أن السيد
عميد الدين عبد الحميد قال في شرحه للنافع : وإنما يحل بعد قبض السلطان أو نائبه ، ولهذا قال المصنف : ما يأخذه باسم
المقاسمة ، فتقييده بالأخذ الخ ) .