شرح
بحيث لا يكون شيئا من بدنه مجاوزا عن جزء ما من الحجر ولا متأخرا عنه بوجه
أصلا ظنا أو علما - فما رأيت له دليلا كأنهم فهموا من وجوب الابتداء بالحجر في
الطواف ، فإنه ظاهر في أن يكون ابتداء الطواف منه بحيث يمر جميع بدنه على جميع
الحجر بعد النية بلا فصل جزءا فجزءا على التدريج وذلك لا يمكن إلا كذلك .
ولا يخفى عدم ظهور فهم هذا من الدليل .
والأصل والشريعة السهلة وعدم البيان في الأدلة ، لا بالقول ولا بالفعل
مع اهتمامهم عليهم السلام ببيان الأحكام الشرعية وفعله صلى الله عليه وآله
الطواف على الناقة مع إرادة التعليم بقوله صلى الله عليه وآله خذوا عني
مناسككم ، وعدم فهم هذا المعنى إلا بعض الخواص ، مع عموم التكليف وما مر
يدل على العموم وهو واضح ، بل ظاهر الأخبار هو الاستقبال .
مثل ما تقدم في صحيحة سليمان ، ويظهر قول باشتراطه ويحتمل كونه
حال النية .
على أن حسنه معاوية بن عمار ( لإبراهيم ) قال : قال أبو عبد الله
عليه السلام : كنا نقول لا بد أن نستفتح بالحجر ونختم به فأما اليوم فقد كثر الناس ( عليه ) ( 1 ) .
تدل على عدم وجوب الابتداء والختم به فالايجاب على الوجه الذي ذكرناه
مع الضرر العظيم في فعله والمشقة من المخالفين وترك التقية غير معقول ، بل يحتمل
عدم الجواز والصحة فتأمل .
وأنه لو قلنا بمثل هذا لا يحصل المطلوب ، مع استقباله الحجر على الوجه الذي
ذكره الشهيد الثاني رحمه الله ورجحه ( 2 ) لأنها لم تقترن بالحركة التي هي جزء
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 16 من أبواب الطواف الرواية 1 .
( 2 ) عبارة الشهيد في الروضة هكذا ( والأفضل استقباله حال النية بوجهه ، للتأسي ، ثم يأخذ في الحركة
على اليسار عقيب النية ) .