شرح
مشكل : نعم لا يبعد الظن المتقدم ( 1 ) .
ولكن لا يسقط ذلك الواجب في نفس الأمر إلا بحصول المطلوب ، أو
بعدم وجود شرط آخر من ساير شروطه ، والاحتياط واضح فلا يترك مهما أمكن .
وبالجملة : الظاهر أن الواجب ( الوجوب خ ل ) كفائي ، لأن الظاهر أن
المقصود ابراز المطلوب من كتم العدم إلى الوجود من أي فاعل كان ، وليس الغرض
متعلقا بكونه عن فاعل معين ولهذا لو ارتفع من نفسه لا يكلف الغير به .
فليس المراد وقوعه من مكلف مكلف ، وإنما يجب عليهم لتعلق الغرض
بوجوده ، وهو يحصل من الكل فكلفوا به لذلك ، ومع الحصول لا يطلب من الغير وهو
الواجب الكفائي .
وليس أكثر من ذلك موجودا في ساير الكفائيات .
بل في بعض أدلة هذا الواجب ما يشعر بالوجوب على البعض مثل "
ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر " ( 2 )
والأمة واحد فصاعدا ، ووردت به الرواية ( 3 ) مستشهدا بقوله تعالى ( إن إبراهيم
كان أمة قانتا لله " ( 4 ) وغير ذلك ، مثل نفي الوجوب عن مطلق الأمة وايجابه على
بعضهم على ما سيجيئ في الرواية ، وهو علامة الوجوب الكفائي .
وإن كان الحق أيضا ، إن الوجوب في الكفائي أيضا على الكل .
إلا أن في الايجاب على البعض اشعارا بأن المقصود يحصل بفعل البعض .
وأن العلم بأن الغير سيفعل الواجب الكفائي قبل فوت وقته كاف ، وكذا
هامش
( 1 ) أي المتاخم للعلم .
( 2 ) آل عمران : الآية 104 .
( 3 ) الوسائل باب 2 ، من أبواب الأمر والنهي ، وما يناسبهما ، قطعة من حديث 1 ولفظه ( والأمة واحد
فصاعدا كما قال الله عز وجل - إن إبراهيم كان أمة قانتا لله - الحديث ) .
( 4 ) النحل : الآية 120 .