تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجمع الفائدة — صفحة 534

مساهمون:

ص٥٣٤
شرح
مشكل : نعم لا يبعد الظن المتقدم ( 1 ) . ولكن لا يسقط ذلك الواجب في نفس الأمر إلا بحصول المطلوب ، أو بعدم وجود شرط آخر من ساير شروطه ، والاحتياط واضح فلا يترك مهما أمكن . وبالجملة : الظاهر أن الواجب ( الوجوب خ ل ) كفائي ، لأن الظاهر أن المقصود ابراز المطلوب من كتم العدم إلى الوجود من أي فاعل كان ، وليس الغرض متعلقا بكونه عن فاعل معين ولهذا لو ارتفع من نفسه لا يكلف الغير به . فليس المراد وقوعه من مكلف مكلف ، وإنما يجب عليهم لتعلق الغرض بوجوده ، وهو يحصل من الكل فكلفوا به لذلك ، ومع الحصول لا يطلب من الغير وهو الواجب الكفائي . وليس أكثر من ذلك موجودا في ساير الكفائيات . بل في بعض أدلة هذا الواجب ما يشعر بالوجوب على البعض مثل " ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر " ( 2 ) والأمة واحد فصاعدا ، ووردت به الرواية ( 3 ) مستشهدا بقوله تعالى ( إن إبراهيم كان أمة قانتا لله " ( 4 ) وغير ذلك ، مثل نفي الوجوب عن مطلق الأمة وايجابه على بعضهم على ما سيجيئ في الرواية ، وهو علامة الوجوب الكفائي . وإن كان الحق أيضا ، إن الوجوب في الكفائي أيضا على الكل . إلا أن في الايجاب على البعض اشعارا بأن المقصود يحصل بفعل البعض . وأن العلم بأن الغير سيفعل الواجب الكفائي قبل فوت وقته كاف ، وكذا
هامش
( 1 ) أي المتاخم للعلم . ( 2 ) آل عمران : الآية 104 . ( 3 ) الوسائل باب 2 ، من أبواب الأمر والنهي ، وما يناسبهما ، قطعة من حديث 1 ولفظه ( والأمة واحد فصاعدا كما قال الله عز وجل - إن إبراهيم كان أمة قانتا لله - الحديث ) . ( 4 ) النحل : الآية 120 .