شرح
ثم إنه لا يبعد كفاية العلم بأن الغير يقوم ، في جواز التأخير ، وعدم وجوب
المبادرة فيما نحن فيه وفي جميع الكفائيات ، إذا كان العلم بحيث إن الواجب يسقط
بتلك الإقامة ، إما بحصول المطلوب ، أو لتحقق عدم الوجوب على الباقي لعدم
شرطه : مثل أن يعلم أنه لو لم يؤثر كلام من قام وأمره ، لم يؤثر غيره ، أو حصول
الضرر .
بل يكفي الظن المتاخم للعلم المأخوذ من القرائن والعادات ، مثل تهيؤ
جماعة مقيدين بالشرع ، متعينين في بلاد المسلمين لتجهيز الأموات ، فإذا علم شخص
منا موت مسلم لا يجب عليه المبادرة ، للعلم العادي أو الظن المتاخم له بارتكاب
الغير ذلك .
ولهذا ترى أن العلماء والصلحاء يتركون ذلك في ساير البلدان والأعصار
إلى الآن من غير إنكار أحد ذلك .
وكذا كانوا يبعثون من يمنع منكرا ، أو يأمر بالواجبات مثل إقامة
الصلوات وأخذ الزكوات من غير أن يروجوا بأنفسهم ، ولا أن يبعثوا إلى ذلك كل
أحد يمكنه ذلك .
وكذا في تعليم ساير الواجبات والمحرمات ، وذلك ظاهر من آثار الماضين
وفعل المعاصرين بل من فعله صلى الله عليه وآله وأوصيائه صلوات الله عليهم
أجمعين .
وعد في الدروس عدم الظن بقيام الغير مقامه على الأقوى ، شرطا من
شرايط وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وكذا يظهر من المنتهى كما
سيأتي .
وهذا يدل على كفاية مطلق الظن .
فتأمل ، فإن الأدلة غير مقيدة به ، وسقوط الواجب المحقق بمطلق الظن