تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجمع الفائدة — صفحة 533

مساهمون:

ص٥٣٣
شرح
ثم إنه لا يبعد كفاية العلم بأن الغير يقوم ، في جواز التأخير ، وعدم وجوب المبادرة فيما نحن فيه وفي جميع الكفائيات ، إذا كان العلم بحيث إن الواجب يسقط بتلك الإقامة ، إما بحصول المطلوب ، أو لتحقق عدم الوجوب على الباقي لعدم شرطه : مثل أن يعلم أنه لو لم يؤثر كلام من قام وأمره ، لم يؤثر غيره ، أو حصول الضرر . بل يكفي الظن المتاخم للعلم المأخوذ من القرائن والعادات ، مثل تهيؤ جماعة مقيدين بالشرع ، متعينين في بلاد المسلمين لتجهيز الأموات ، فإذا علم شخص منا موت مسلم لا يجب عليه المبادرة ، للعلم العادي أو الظن المتاخم له بارتكاب الغير ذلك . ولهذا ترى أن العلماء والصلحاء يتركون ذلك في ساير البلدان والأعصار إلى الآن من غير إنكار أحد ذلك . وكذا كانوا يبعثون من يمنع منكرا ، أو يأمر بالواجبات مثل إقامة الصلوات وأخذ الزكوات من غير أن يروجوا بأنفسهم ، ولا أن يبعثوا إلى ذلك كل أحد يمكنه ذلك . وكذا في تعليم ساير الواجبات والمحرمات ، وذلك ظاهر من آثار الماضين وفعل المعاصرين بل من فعله صلى الله عليه وآله وأوصيائه صلوات الله عليهم أجمعين . وعد في الدروس عدم الظن بقيام الغير مقامه على الأقوى ، شرطا من شرايط وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وكذا يظهر من المنتهى كما سيأتي . وهذا يدل على كفاية مطلق الظن . فتأمل ، فإن الأدلة غير مقيدة به ، وسقوط الواجب المحقق بمطلق الظن