شرح
بعض المواضع عقلي يجده من غير حاجة إلى الشرع ، وإن وجد فيه الشرع أيضا ، كما
صورناه : وفي البعض بل الأكثر شرعي لا مدخل للعقل فيه .وليس معناه أنه عقلي يجده العقل بسبب ورود الشرع أيضا كما هو
الظاهر ، إذ ليس ذلك محل النزاع والخلاف ، لأن النزاع والخلاف في أنه هل العقل
مستقل أم لا ؟ كما بيناه .
فالاجتماع غير معقول ، لأنه إن كان معرفة العقل بسبب الشرع ، فذلك
يقال له شرعي لا عقلي : وإن كان لا بسبه بل هو مستقل فذلك عقلي لا شرعي .
وأما الخلاف في كون وجوبهما كفائيا أو عينيا فله ثمره ستظهر .
لا بمعنى أنه يجب على الجميع أو البعض ، لأن الكفائي أيضا يجب على
الجميع عند المحققين ، مع أنه لا ثمرة في ذلك النزاع .
ولا بمعنى أنه يسقط عن الجميع بفعل البعض ، أو لم يسقط عن الباقين
بفعل البعض : لأنه إن فعل المأمور وترك المنهى بأمر ذلك البعض ، أو علم عدم
التأثير لأمره ونهيه بوجه ، أو الضرر في أمره ونهيه ممن كان ، فلا معنى لبقاء الوجوب
على الباقين ، لعدم بقاء شرط الوجوب . وإن علم عدم التأثير من ذلك البعض أو
الضرر به فقط علم عدم الوجوب عليه ، والوجوب على غيره ، فهم افراد الواجب
الكفائي دونه .
بل بمعنى أنه مع تحقق الشرايط في جماعة هل يجب على الكل التوجه إلى
الأمر - والمبادرة إليه ، وإن علم توجه البعض وإنه يقوم به - ، حتى ( 1 ) يحصل المطلوب
ويسقط الواجب ، إما بوقوع الواجب المأمور وترك المنكر ، أو بعدم شرط وجوبهما ، أم لا ؟
بل يكفي العلم بشروع البعض في ذلك ، أو إرادة شروعه ، أو ظن فعل البعض
هامش
( 1 ) غاية لقوله قدس سره : هل يجب على الكل الخ .