شرح
كثيرة معروفة ، ولا يحتاج إلى ذكرها : لأن المسألة صارت كالضرورية فخرجت عن
الفقهية .ثم إنه لا ثمرة في بحث أن وجوبهما هل هو عقلي - بمعنى أنه مع قطع النظر عن
الشرع ووروده ، يدرك العقل السليم قبح ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر :
بمعنى استحقاق التارك الذم عقلا ، واستحقاق الفاعل المدح ، فلو ترك الشارع
الأمر بهما وايجابهما ، يفهم من العقل ذلك ، وإنما ذكره للتأكيد لا للبيان والكشف
- أم لا : بل لا بد من الشرع ليبين للعقل ذلك فلا يدركه بدونه ؟
إذ الواجب ( 1 ) الآن ظاهر بالأدلة ، فلا أثر لذلك .
وكأنه لذلك تركه المصنف هنا : فتركنا أيضا البحث عن أدلة الطرفين
وما فيها .
والظاهر أنه شرعي : إذ العقل يجوز كون شخص مأمورا بشئ ، ومع ذلك
يجوز عدم وجوب الأمر لأشخاص أخر ذلك الشئ المأمور به ، بل قد يجوز كونه
قبيحا ، لقبح الأمر منهم .
نعم يمكن أن قد يجد العقل حسن الأمر والنهي لخصوص مادة ، لا لكونه
مأمورا به ومنهيا عنه فقط ، مثل أن أمر الشارع بانقاذ الغريق ، ونهى العقل ؟ عن
احراق النفس وهلاكها ، فأراد الشخص المأمور والمنهى خلاف ذلك .
والعقل يجد أن أمره ونهيه عن ذلك حسن موجب للمدح عند العقلاء ،
وتركه مستلزم لضده عندهم ، لأنه يجد أن الغرض هو الحفظ ، وعدم وجود هذا المنكر
من العدم لا غير .
وكأنه إلى ذلك أشار في الدروس : إن وجوبهما عقلي وشرعي ، بمعنى أنه في
هامش
( 1 ) تعليل لقوله قدس سره : لا ثمرة في بحث الخ .