والمخالف يعيد مع اخلاله ( الاخلال ) بركن
شرح
حبطت أعمالهم " .
وأما قوله : ( لو تاب ) فكأنه يريد به الإشارة إلى تعليق عدم الإعادة
والقضاء بالتوبة ، بخلاف قول الشيخ وأبي حنيفة فإنه يوجب الإعادة بعد التوبة .
قوله : " والمخالف يعيد مع اخلاله بركن " . يريد به ، الإشارة إلى كون
عبادات المخالفين من فرق المسلمين صحيحة بعد الاستبصار ، فلا يجب الإعادة
عليهم ، لأنه قد عرفت معنى الصحة ، إلا مع الاخلال بالركن .
الظاهر أنه يريد الركن عندهم ، لا عندنا ، لأنهم مكلفون بحسب الظاهر
بمعتقدهم ومتمسكهم ، فمع تركهم ذلك فعلهم كعدمه ، وقد علم أنه مع عدم الفعل
يجب فعلها .
ولأنه ترك ( 1 ) الركن الأعظم عندنا وهو الايمان ، ومعلوم ترك غيره أيضا
من النيات والشروط المعتبرة عندنا المذكورة في باب الطهارات والنجاسات ، فلو
اعتبر الركن عندنا لا يكاد يتحقق صحة عباداتهم .
ولأن الظاهر أن هذا تفضل واستعطاف بالنسبة إليهم ، كالكافر ، حتى
يميلوا إلى الايمان ، فالمناسب عدم اعتبار ما هو المعتبر عندنا ، ولأنه غير مذكور في
الروايات ( 2 ) كما سيجيئ ، فحمل ما فعل على ما فعلوه صحيحا عندهم ولهذا ما
قيد في كلام بعض الأصحاب في الحج والأكثر في سائر العبادات .
ويؤيده خلو الأخبار الدالة على الاجزاء ( 3 ) عن التقييد بشرط عدم
الاخلال بالركن ، مع ظهور أن المخالف الذي يحج إنما يحج على ما يعتقده ، دون
هامش
( 1 ) هو عطف على قوله : لأنهم مكلفون الخ .
( 2 ) راجع الوسائل الباب 23 من أبواب وجوب الحج والباب 31 من أبواب مقدمة العبادات .
( 3 ) راجع الوسائل الباب 23 من أبواب وجوب الحج والباب 31 من أبواب مقدمة العبادات .