ولو ارتد بعد احرامه لم يبطل لو تاب
شرح
ولو تعذر الذهاب إلى ميقات ، فالظاهر الصحة من أدنى الحل ، وإن أمكن
الذهاب في الجملة ، وكذا يحرم من موضعه إن لم يكن الذهاب إلى أدنى الحل ،
وهو ظاهر .
قوله : " ولو ارتد بعد احرام لم يبطل لو تاب " . وجه عدم البطلان ظاهر ،
لأن العبادة بعد أن صحت لا يبطلها شئ ، بل لا معنى للابطال بعدها ، فإن
الصحة عبارة عن موافقة أمر الشارع ، أو سقوط القضاء ، ومعلوم حصولهما بعد
الاتيان بها على وجه أمر الشارع به ، نعم يمكن توقف الثواب والانتفاع به على
عدم الكفر حين الموت .
ولعل قوله ، إشارة إلى رد قوله ضعيف بالبطلان ، وهو قول أبي حنيفة
والشيخ في المبسوط على ما نقل في المنتهى بعد ذلك بمعنى وجوب القضاء بعد الاسلام فكأن
بقاء الاسلام شرط لبقاء الصحة عند القائل .
وجهه غير ظاهر ، بل الظاهر خلافه ، لما مر .
ويؤيده بعض الروايات ، مثل رواية زرارة عن أبي جعفر عليه السلام
قال : من كان مؤمنا فحج وعمل في ايمانه ثم أصابته في ايمانه فتنة فكفر ثم تاب وآمن
يحسب له كل عمل صالح عمله في ايمانه ، ولا يبطل منه شئ ( 1 ) .
ولا يدل على وجوب الإعادة والبطلان قوله تعالى ( 2 ) " ومن يكفر بالايمان
فقد حبط عمله " لأن المراد عدم الانتفاع بالعمل الصالح لو مات على الكفر وهو
ظاهر ويؤيده قوله تعالى ( 3 ) ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأولئك
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 30 من أبواب مقدمة العبادات الرواية 1 .
( 2 ) المائدة 5 .
البقرة 217 .