شرح
فإن ظاهرها عام ، يدل على عدم وجوب اخراج الحج مطلقا ، ولو كان من
استطاع قبل ، فيمكن حملها على التخيير بين الحج من البلد وعدم الأكل ، وبين
أكل البعض والحج من أقرب الأماكن ، وحملها الشيخ على من لم يجب عليه الحج
أصلا .
وإن الظاهر أن المراد من أقرب الأماكن هو الأقرب إلى مكة من المواقيت ،
وإن كان كلام القواعد يشعر بالأقرب إلى البلد الذي يخرج منه ، فيكون أبعد .
وإن المراد بالوجوب من أقرب الأماكن هو أقل الواجب ، فإن الظاهر أنه
لو فعل من أي ميقات لكان فردا لواجب ، وصح من البلد ، ومهما كان من المواضع
قبل الميقات كما فهم من دليله .
وإن ظاهر البعض هو وجوب الاخراج من الأصل ، في الحج الواجب
مطلقا ، سواء كان حج الاسلام أو النذر وشبهه ، وإنه أوصى أو لم يوص ، ويحتمل
الاختصاص بحج الاسلام مطلقا ، لظهور الروايات فيه ، مثل ما في حسنة معاوية بن
عمار عن أبي عبد الله عليه السلام في رجل توفي وأوصى أن يحج عنه ، قال : إن كان
صرورة فمن جميع المال ، أنه بمنزلة الدين الواجب ، وإن كان قد حج فمن ثلثه
( الحديث ) ( 1 ) وحسنة أخرى له عنه عليه السلام ( 2 ) .
ومثل ما في صحيحة الحلبي المتقدمة ( في بيان الاستطاعة الدالة على وجوب
اخراج الحج عن العاجز الموسر بعد استقراره من قوله عليه السلام ) : يقضى عن
الرجل حجة الاسلام من جميع ماله ( 3 ) .
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 25 من أبواب وجوب الحج الرواية 4 .
( 2 ) الوسائل الباب 25 من أبواب وجوب الحج الرواية 6 .
( 3 ) أوردها والثلاثة التي بعدها في الوسائل الباب 28 من أبواب الحج الرواية 3 - 1 - 4 - 5 . أقول :
ما نقلها في الوسائل من الحلبي قطعة من الرواية .