شرح
على أنه يمكن أن يكون المراد نفي إعادة القملة إلى مكانها وعدم وجوبها على
ما في الفقيه ( ولا يعيدها ) .
وأن ظاهرها يدل على عدم البأس بوقوع القملة وإلا كان ينبغي أن يكون
عليه شئ وهي تدل على عدم الحك بحيث يدمى أو يقطع الشعر .
وبالجملة ليس على التحريم دليل إلا ما يدل على وجوب الكفارة بكف
من طعام وقد نفى وجوبها فيما تقدم صريحا ، وإن لم يكن نفي الإثم ظاهرا فما بقي على
التحريم دليل أصلا فتأمل .
وقال في التهذيب بعد اثبات الكفارة بالأخبار المتقدمة : فليس في هذه
الروايات ( أي صحيحتي معاوية ورواية مرة ( 1 ) مخالفة لما قدمناه لأنها وردت
مورد الرخصة ، ويجوز أن يكون المراد بها من يتأذى بها ، فإنه متى كان الأمر على
ذلك جاز له ذلك إلا أنه يلزمه الكفارة حسب ما قدمناه وقوله عليه السلام : ( لا
شئ عليه ) يريد به إذا فعل ذلك لا شئ عليه من العقاب أو لا شئ عليه معين
كما يجب عليه فيما عدا ذلك من قتل الأشياء ( 2 ) .
وفيه تأمل إذ ما ثبت تحريمه بل غايته لزوم الكفارة فتخصيص الجواز بحال
الأذى بعيد لا وجه له ، والتأويل الأول تخصيص يدل على عدم التحريم وهو ما
ذكرناه والثاني أيضا غير مفهوم وغير جيد لتعيين الكفارة في دليل الوجوب بالكف
من طعام فتأمل .
فالظاهر جواز قتل الهوام سواء كان على البدن أو الثوب كما نقل في
الدروس عن المبسوط وابن حمزة في قتله على البدن ويفهم من أحد تأويلي التهذيب
كما مر .
هامش
( 1 ) قد مرت الإشارة إلى مأخذهما . ( 2 ) انتهى كلام التهذيب .