شرح
احرام الحج والعمرة .
وتظهر الدلالة على التحريم من صحيحة معاوية بن عمار ، قال : قال أبو عبد الله
عليه السلام : إذا أحرمت فعليك بتقوى الله وذكر الله وقلة الكلام إلا بخير ، فإن
من تمام الحج والعمرة أن يحفظ المرء لسانه إلا من خير ، كما قال الله تعالى : فمن
فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج ، ( 1 ) فالرفث الجماع
والفسوق الكذب والسباب والجدال قول الرجل : لا والله وبلى والله ( 2 ) .
ولا ينافي ذلك عدم وجوب الكون بتقوى الله ، وعدم وجوب ذكر الله ،
وقلة الكلام واستحباب ذلك ، واستحباب حفظ اللسان إلا من خير .
لعل المراد بالسباب هو الكذب أيضا ، ويمكن أن يكون المراد هو ما يدل
على انتقاص الغير والشتم كما يفهم من اللغة ومن شرح القواعد في أوائل كتاب
التجارة ، والظاهر أنه المفاخرة لما سيأتي ، ويفهم ذلك من الدروس ، لكن سكوت
الأكثر عن السباب والمفاخرة وذكر الكذب فقط في هذا المقام أغنى عنه .
يدل على الأول صحيحة سليمان بن خالد قال : سمعت أبا عبد الله
عليه السلام يقول : في الجدال شاة وفي السباب والفسوق بقرة والرفث فساد
الحج ( 3 ) .
وصحيحة علي بن جعفر قال : سألت أخي موسى بن جعفر عليهما السلام
عن الرفث والفسوق والجدال ما هو ؟ وما على من فعله ؟ فقال : الرفث جماع النساء
والفسوق الكذب والمفاخرة والجدال قول الرجل : لا والله وبلى والله فمن رفث
هامش
( 1 ) البقرة 197 .
( 2 ) الوسائل الباب 32 من أبواب تروك الاحرام الرواية 1 .
( 3 ) الوسائل الباب 2 من أبواب بقية كفارات الاحرام الرواية 1 وروى صدرها في الباب 1 من تلك
الأبواب الرواية 1 .