شرح
وانضمام الأمر الاستحبابي بغيره من الاطلاء وقلم الظفر وإزالة الشعر والصلاة
مؤيد لحمل الأمر بالغسل على الاستحباب وبعد وجوبه من بين مقدمات الاحرام
مع وجود الأمر في الكل .
وأيضا يبعد وجوب شئ لشئ قبل تحققه مع عدم وجوب استدامته معه
ووجوب نزع المخيط لتحريم استدامته مع المحرم ودعوى الاجماع المتقدم .
فقول ابن أبي عقيل على ما نقله في المختلف : غسل الاحرام فرض واجب
محل التأمل أو متأول لما ( بما خ ل ) تقدم وإن كان دليله قويا وهو الأوامر الكثيرة
في الأخبار الصحيحة ( 1 ) ولا شك أن الاحتياط عدم الترك .
والظاهر أنه يكفي فيه نية القربة ، وامتثال الأوامر الواردة في الأخبار من
غير قصد وجوب وندب ، خصوصا في مثل هذه المسألة ، ويمكن تجويز التعدد
والترديد ، كما تقدم في غسل الجمعة .واعلم أنه يجوز تقديم هذا الغسل على الميقات في مثل المدينة لصدق الامتثال .
ولما في صحيحة الحلبي ، قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام ، عن الرجل
يغتسل بالمدينة لا حرامه ؟ فقال : يجزيه ذلك من الغسل بذي الحليفة ( 2 ) ولما تقدم
في صحيحة معاوية بن وهب ( 3 ) وغير ذلك فلا يقيد بخوف عوز الماء نعم حينئذ آكد
وعليه يحمل ما في صحيحة ابن أبي عمير ، عن هشام ، قال : أرسلنا إلى أبي
عبد الله عليه السلام ، ونحن جماعة ونحن بالمدينة ، إنا نريد أن نودعك فأرسل إلينا
أبو عبد الله عليه السلام أن اغتسلوا بالمدينة ، فإني أخاف أن يعوز الماء عليكم بذي
الحليفة ، فاغتسلوا بالمدينة والبسوا ثيابكم التي تحرمون فيها ، ثم تعالوا فرادى ومثنى
هامش
( 1 ) راجع الوسائل الباب 8 من أبواب الاحرام .
( 2 ) الوسائل الباب 8 من أبواب الاحرام الرواية 6 .
( 3 ) الوسائل الباب 7 من أبواب الاحرام الرواية 1 .