شرح
قال الشيخ في التهذيب ( بعد هذه الأخبار ) : وقد رويت رخصة في
جواز تقديم التلبية ، في الموضع الذي يصلي فيه ، فإن عمل الانسان بها ، لم يكن
عليه فيه بأس ، ونقل رواية عبد الله بن سنان أنه سأل أبا عبد الله عليه السلام هل
يجوز للمتمتع بالعمرة إلى الحج أن يظهر التلبية في مسجد الشجرة ؟ فقال : نعم
إنما لبى النبي صلى الله عليه وآله على ( في خ ل ) البيداء لأن الناس لم يعرفوا
التلبية فأحب أن يعلمهم كيف التلبية ( 1 ) .
وهذه كالصريحة في جواز التأخير ، وعدم مقارنة النية بها ، إن كان عقد
الاحرام في المسجد ، ولكنها غير صحيحة ( 2 ) على ما رأيتها في التهذيب ،
فتأمل .
ثم : قال الوجه في هذه الرواية ، إن من كان ماشيا ، يستحب له أن يلبي
من المسجد ، وإن كان راكبا فلا يلبي إلا من البيداء ، ثم استدل عليه بصحيحة
عمر بن يزيد عن أبي عبد الله عليه السلام قال : إن كنت ماشيا فأجهر باهلالك
وتلبيتك من المسجد وإن كنت ، راكبا فإذا علت بك راحلتك البيداء ( 3 ) .
ولا يحتاج إلى هذا الوجه البعيد ، مع حصول وجه الجمع القريب ( 4 )
قبله ، فإن حمل تلك الأخبار الكثيرة كلها على الراكب بعيد ، ودلالتها هذه على
استحباب قول التلبية للماشي من المسجد مخفي ( مخفية ظ ) ، فإنها تدل عليه
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 35 من أبواب الاحرام الرواية 2 .
( 2 ) سندها على ما في الكافي والتهذيب هكذا : علي بن إبراهيم عن أبيه عن إسماعيل بن مرار عن عبد الله
بن سنان .
( 3 ) الوسائل الباب 34 من أبواب الاحرام الرواية 1 .
( 4 ) من التخير والتهيؤ والصلاة والدعاء في مسجد الشجرة والتلبية وعقد الاحرام في البيداء ( نقل بخطه
قده ) .