ولو عدل كل منهم إلى فرض الآخر اضطرارا جاز ، لا اختيارا .
شرح
عثمان ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، في حاضري المسجد الحرام ، قال : ما دون
الأوقات إلى مكة ( 1 ) وهذه في زيادات الحج .
وأيضا يؤيده أنه أقل المسافة في كثير من الروايات الصحيحة ، مثل ما ورد
من وجوب القصر على من خرج إلى عرفة ( 2 ) .
ويؤيد الثاني حسنة حريز ( لإبراهيم ) عن أبي عبد الله عليه السلام ، في قول
الله عز وجل : ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام ، قال : من كان منزله
على ثمانية عشر ميلا ( إلى قوله ) : فلا متعة له ، مثل مر وأشباهها ( 3 ) .
وأيضا الظاهر أن ذات عرق أبعد بأكثر من اثني عشر ميلا ، كما يظهر من
تفسير القاموس بميقات العراقين ( العراقيين خ ) .
ويمكن الجمع بحمل ثمانية وأربعين على وجوب التمتع وحتمه ، وما دونه
مطلقا على الجواز ، والتأخير مع الأفضلية ، أو باستثناء أهل مكة ، فيتعين عليهم غير
المتعة ، فتأمل .
قوله : " ولو عدل كل منهم إلى فرض الآخر اضطرارا جاز لا اختيارا " .
أما عدم جواز العدول للنائي عن فرضه إلى غيره اختيارا ، فقد قال المصنف في
المنتهى : إنه لا يجوز ، ولا يجزيه باجماع فقهاء أهل البيت ( عليهم السلام ) .
ويدل عليه أيضا ما تقدم من الأخبار ( 4 ) من أنه مأمور بالتمتع ، وهو فرض
فلم يأت به فلا يخرج عن العهدة ، ولا يجزيه بدله من غير دليل ، ولا دليل
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 6 من أبواب أقسام الحج الرواية 5 .
( 2 ) الوسائل الباب 3 من أبواب صلاة المسافر الرواية 1 ، عن معاوية بن عمار ، أنه قال لأبي عبد الله
عليه السلام : إن أهل مكة يتمون الصلاة بعرفات ، فقال : ويحهم أو ويلهم وأي سفر أشد منه لا تتم .
( 3 ) الوسائل الباب 6 من أبواب أقسام الحج الرواية 10 .
( 4 ) الوسائل الباب 3 من أبواب أقسام الحج .