شرح
هذه الآية ، وكل من كان أهله وراء ذلك ، فعليهم المتعة ( 1 ) .
وهو دليل المذهب الثاني ، المشهور بين المتأخرين ، وقال الشافعي : إن
الحاضر يقابل المسافر على ما نقل عنه القاضي في تفسيره ( 2 ) .
وفيه تأمل إذ المتبادر من حاضر هنا ، غير ذلك ، بل المعنى اللغوي أو
العرفي ، ولهذا قال : ( أهله ) وإلا لكان المناسب ، من كان حاضر المسجد الحرام
وأيضا يلزم وجوب التمتع على من نوى الإقامة فيها ، وإن كان أهله بعيدا ،
ولزوم التمتع على أهل مكة إذا جاء إليها مسافرا فتأمل
والحديث ( 3 ) أيضا في متنه تأمل ما ، وأنه ليس بصريح في اعتبار ذلك
البعد من مكة ، فهو مؤيد لما حملناه ، لأنه يصدق - على من كان على اثني عشر ميلا -
أنه فيما دون ثمانية وأربعين ميلا ، بل في ثمانية وأربعين ميلا باعتبار جميع أطراف
مكة الأربعة من اثني عشر ميلا ، إذ ما قال : ومن كان بعده عن مكة ، أو الحرم ، أو
المسجد ، ذلك
وأيضا أنهم اعتبروا ذلك المقدار بالتمام ، لا دون ذلك والحديث ( 4 ) يفيد
الثاني دون الأول
وبالجملة دخول من هو أبعد بأكثر من اثني عشر ميلا في حاضري مكة غير
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 6 من أبواب أقسام الحج الرواية 3 .
( 2 ) قال البيضاوي عند تفسير قوله تعالى : ( ذلك لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام ) : وهو من
كان من الحرم على مسافة القصر عندنا ، فإن من كان على أقل ، فهو مقيم الحرم ، أو في حكمه ، ومن كان مسكنه
وراء الميقات عنده وأهل الحل عند طاوس وغير الملكي عند مالك ( انتهى ) .
( 3 ) المراد منه هو حديث ثمانية وأربعين المتقدم آنفا ( الوسائل الباب 6 من أبواب أقسام الحج
الرواية 3 ) .
( 4 ) الوسائل الباب 6 من أبواب أقسام الحج الرواية 3 .