شرح
فجيادة قول ابن إدريس دون قول الشيخ خفي ، وهو أعرف .
ولأن ظاهر كلامهم ، والروايات أيضا ، أنه على تقدير العجز عن المشي ،
يجب الحج راكبا مطلقا ، وهو محل المنع ، فإن الظاهر عدم وجوب الحج بوجه في
المعين ، وتوقع المكنة ، والصبر في المطلق ، والسقوط مع اليأس ، إلا على تقدير
التقصير ، فيمكن الوجوب حينئذ على وجه يقدر ، واستيجار من يمشي ، والسقوط
أيضا ، لأنه ما أخر إلا للوسعة ، وأن يجوز له ذلك ، فلا تقصير ، بخلاف تأخير حج
الاسلام ، فإنه فوري ، والتأخير حرام ، ولهذا لو قصر يجب ، ولو مشيا ، وتسكعا ،
والاستيجار على تقدير العجز ، بالكلية ، والأصل مؤيد قوي .
ويمكن حمل كلامهم الذي يمكن ، والروايات على جواز الركوب لو حج ،
لا على وجوب الحج راكبا بعد العجز ، فإن الظاهر سقوط الوجوب حينئذ كما لو
عجز قبل الشروع عن المشي ، كما في ساير الواجبات المنذورة ، وقد مر تحقيقه .
ولهذا قال المصنف في المنتهى : إذا ركب مع العجز لم يكن عليه شئ ، لأن
العجز مسقط لأصل الحج ، فلصفته أولى .
وحمل الروايات في المختلف على نذر حج ، ومشى فيه معا ، بأن نذر أمرين ،
فإذا عجز عن أحدهما بقي الآخر ، ويمكن حمل كلام بعضهم على هذا أيضا ، فتأمل .
ولعدم ظهور دليل القضاء ( 1 ) لو ركب في المعين مع القدرة ، فإنه يحتاج إلى
دليل جديد ، وما رأيته ، وما ذكره . ولأن ظاهر الروايات وجوب الجبر مع
العجز ( 2 ) وعدم القضاء حينئذ ، ولو كان مطلقا ، والاكتفاء بالحج راكبا بعد أن
حصل العجز في الطريق ، فلا يبعد القول به ، كما هو ظاهر كلامهم ، للروايتين
هامش
( 1 ) إشارة إلى قول المنتهى : فإن ركب مع القدرة قضاه .
( 2 ) إشارة إلى ما نقله المنتهى عن بعض الأصحاب ( وإن كان مع العجز لم يجبره بشئ ) .