شرح
عطف عن علي ( عن ) فيكون الصحيح قبله أيضا كما هو الظاهر ، ثم حملهما على
الاستحباب ( 1 ) لعدم الوجوب في صحيحة أبي عبيدة المتقدمة في أخت عقبه ( 2 ) .
وفي صحيحة رفاعة بن موسى ( الثقة ) قال قلت لأبي عبد الله عليه السلام
رجل نذر أن يمشي إلى بيت الله ، قال : فليمش قلت : فإنه تعب قال : إذا تعب
ركب ( 3 ) فيه .
تأمل ، للاجمال ، وعدم الفرق بين المطلق والمعين ، والظاهر الفرق ، كما مر ،
وعدم ذكر حكم العجز قبل الشروع ، وقد عرفته .
وإن قول الشيخ : بركوب ما مشى غير بعيد ، فإن محصل النذر وجوب
المشي إلى البيت ، والاتيان بالأفعال عنده ، ماشيا ، وقد أتى بالمشي في بعض
الطريق ، والأصل عدم اشتراط صحة ما فعله بفعل الباقي ، والحج ، ولهذا لو مشى
جميع الطريق ، ولم يحج لم يبق عليه إلا الحج ماشيا ، لا المشي في الطريق ، فلو أقام
هناك لم يجب عليه الرجوع إلى أهله ، ليمشي إلى مكة .
ولهذا لم يجب الإجارة عمن مات في الطريق من بلد الميت اتفاقا على
الظاهر ، بل من الموضع الذي مات فيه ، لاتيانه ببعض ما وجب عليه صحيحا ، بل
لو مات ناذر المشي ، في الطريق وقبل الاحرام ، أو بعده ، على تردد ، يستأجر عنه من
الموضع .
وبالجملة ، إذا فعل المكلف بعض ما وجب عليه ، ولم يعلم اشتراط صحته
على ما لم يفعل ، صح منه ما فعل ، ولم يحتج إلى إعادته ، وهو ظاهر ، ليس بخفي ،
هامش
( 1 ) قال في المنتهى : والجواب عن الحديثين ، إنهما محمولان على الاستحباب الخ .
( 2 ) الوسائل الباب 34 من أبواب وجوب الحج الرواية 4 .
( 3 ) الوسائل الباب 34 من أبواب وجوب الحج الرواية 1 .
( 4 ) أي في كلام المذكور في المنتهى