تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجمع الفائدة — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
شرح
وإن فعل ركنا بغير المشي ، لم يصح الحج ، للنهي ، اللازم من الأمر بالشئ في العبادة ، وكونه مفسدا ، وهو واضح ، بناء على كون الأمر مستلزما للنهي عن الضد الخاص ، وكونه في العبادة ، موجبا للبطلان ، كما هو الحق . وأما مع العجز بالكلية ، ففي المعين يسقط وجوب المشي ، بل الحج أيضا ، لأنه كان منذورا بوصف ، وهو عاجز عنه ، فما وجب بالنذر الذي نذره ، والغرض عدم وجوبه بوجه آخر ، ولا يتم الاستدلال ب‍ ( لا يسقط الميسور بالمعسور ( 1 ) ولا ب‍ ( إذا أمرتكم بشئ فأتوا بما استطعتم منه ( 2 ) ونحوها . إذ لا أمر بمطلق الحج ، ولا وجوب للميسور ، ولا بان الواجب أمران ، فإذا تعذر أحدهما بقي الآخر ، لعدم وجوب الأمرين ، بل ليس إلا أمر مركب ، أو مقيد ، فمع تعذر الاتيان به فلا وجوب أصلا ، لانعدام وجوب المركب والمقيد بعدم وجوب الجزء والقيد ، ولا وجوب للجزئين ، والمقيد ، إلا في ضمن الوجوب المتعلق بالمجموع ، وبدليل وجوب المجموع ، وقد عدم بالاتفاق وهو واضح . فالحج يسقط عنه سواء عجز قبل الشروع أو بعده ، فلو ركب وحج صح حجه ، ولكنه غير حج النذر ، بل تطوع . وفي المطلق ( 3 ) ينبغي أن يتوقع المكنة ، للوصف المنذور ، فلو حج راكبا بغير الوصف المنذور ، صح الحج ، ويبقى الحج المنذور في ذمته إلى أن يحصل المكنة ، فلو لم يتمكن حتى مات لم يأثم ، ولا قضاء ، ولا كفارة ، ويحتمل القضاء . هذا هو مقتضى النظر في الأصول والقوانين الممهدة ، مع قطع النظر عن
هامش
( 1 ) عوالي اللئالي ج 4 ص 171 . ( 2 ) مجمع البيان طبع صيدا الاسلامي ج 3 ص 250 وصحيح مسلم كتاب الحج ص 102 وكنز العمال ج 5 ص 21 . ( 3 ) عطف على قوله : ففي المعين .
مجمع الفائدة — صفحة 124 | المحقق الأردبيلي / مجتبى العراقي / الشيخ علي پناه الإشتهاردي / حسين اليزدي الأصفهاني