شرح
وإن فعل ركنا بغير المشي ، لم يصح الحج ، للنهي ، اللازم من الأمر بالشئ
في العبادة ، وكونه مفسدا ، وهو واضح ، بناء على كون الأمر مستلزما للنهي عن
الضد الخاص ، وكونه في العبادة ، موجبا للبطلان ، كما هو الحق .
وأما مع العجز بالكلية ، ففي المعين يسقط وجوب المشي ، بل الحج أيضا ،
لأنه كان منذورا بوصف ، وهو عاجز عنه ، فما وجب بالنذر الذي نذره ، والغرض
عدم وجوبه بوجه آخر ، ولا يتم الاستدلال ب ( لا يسقط الميسور بالمعسور ( 1 ) ولا
ب ( إذا أمرتكم بشئ فأتوا بما استطعتم منه ( 2 ) ونحوها .
إذ لا أمر بمطلق الحج ، ولا وجوب للميسور ، ولا بان الواجب أمران ، فإذا
تعذر أحدهما بقي الآخر ، لعدم وجوب الأمرين ، بل ليس إلا أمر مركب ، أو مقيد ،
فمع تعذر الاتيان به فلا وجوب أصلا ، لانعدام وجوب المركب والمقيد بعدم وجوب
الجزء والقيد ، ولا وجوب للجزئين ، والمقيد ، إلا في ضمن الوجوب المتعلق
بالمجموع ، وبدليل وجوب المجموع ، وقد عدم بالاتفاق وهو واضح .
فالحج يسقط عنه سواء عجز قبل الشروع أو بعده ، فلو ركب وحج صح
حجه ، ولكنه غير حج النذر ، بل تطوع .
وفي المطلق ( 3 ) ينبغي أن يتوقع المكنة ، للوصف المنذور ، فلو حج راكبا
بغير الوصف المنذور ، صح الحج ، ويبقى الحج المنذور في ذمته إلى أن يحصل المكنة ،
فلو لم يتمكن حتى مات لم يأثم ، ولا قضاء ، ولا كفارة ، ويحتمل القضاء .
هذا هو مقتضى النظر في الأصول والقوانين الممهدة ، مع قطع النظر عن
هامش
( 1 ) عوالي اللئالي ج 4 ص 171 .
( 2 ) مجمع البيان طبع صيدا الاسلامي ج 3 ص 250 وصحيح مسلم كتاب الحج ص 102 وكنز
العمال ج 5 ص 21 .
( 3 ) عطف على قوله : ففي المعين .