شرح
فالظاهر عدم صحة عباداتهم بوجه ، فيحتمل القضاء كالمرتد ، لعموم أدلته ،
وعدمه كالكافر الأصلي ، لأن الاسلام يجب ما قبله ( 1 ) .
ويحتمل كونهم أيضا مثل غيرهم من المخالفين في عدم القضاء ، ولهذا قال
المصنف في المنتهى : المخالف من أهل القبلة ، ولم يقيده بالاسلام ، وقد مر في
الروايات أيضا كذلك ، فتأمل .
وأما ما يدل على وجوب القضاء عليهم فيمكن حمله على الاستحباب ، لما
تقدم من الروايات الصحيحة من عدم الإعادة والحج أحب إلى ، وهي رواية أبي
بصير ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : لو أن رجلا معسرا أحجه رجل كانت له
حجته ، فإن أيسر بعد ذلك كان عليه الحج ، وكذلك الناصب ، إذا عرف ، فعليه
الحج ، وإن كان قد حج ( 2 ) .
مع أن في الطريق ( 3 ) علي بن أبي حمزة ، والظاهر أنه البطائني الضعيف ،
وأبا بصير أيضا هو يحيى ، لأن عليا قائده ، وفيه أيضا قول بالضعف .
ويمكن حمله على الناصب الحقيقي ، وايجاب القضاء عليه كالمرتد .
وكذا رواية علي بن مهزيار قال : كتب إبراهيم بن محمد بن عمران
الهمداني إلى أبي جعفر عليه السلام إني حججت وأنا مخالف وكنت صرورة
فدخلت متمتعا بالعمرة إلى الحج قال : فكتب إليه : أعد حجك ( 4 ) مع أنها مكاتبة ،
هامش
( 1 ) رواها علي بن إبراهيم في تفسيره ص 388 مرسلا في ذيل قوله تعالى : وقالوا لن نؤمن لرقيك حتى
تفجر لنا من الأرض ينبوعا ( بني إسرائيل 90 ) .
( 2 ) ذكر في الوسائل صدر الرواية في الباب 21 من أبواب وجوب الحج الرواية 5 وذيلها في الباب 23
من تلك الأبواب الرواية 1 .
( 3 ) سندها على ما في الكافي : عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد وسهل بن زياد جميعا عن أحمد بن
محمد بن أبي نصر عن علي بن أبي حمزة عن أبي بصير .
( 4 ) الوسائل الباب 23 من أبواب وجوب الحج الرواية 6