شرح
رياضها ، وأوسطها وأعلاها ، لمن ترك المراء وهو صادق ، ذروا المراء ، فإن أول ما نهاني
عنه ربي بعد عبادة الأوثان المراء ( 1 ) .
وعنه صلى الله عليه وآله : من لقي الله عز وجل بهن دخل الجنة في أي باب
شاء من حسن خلقه وخشي الله في المغيب والمحضر وترك المراء وإن كان محقا ( 2 ) -
وغير ذلك .
وأما حقيقته فالظاهر أن المراد به المجادلة في البحث ورد كلام الخصم .
وذلك قد يكون حراما بشرط عدم قصد صحيح ، مثل اظهار الحق على وجه
ظاهر حسن غير مستلزم لقبيح بوجه أصلا كما مر إليه الإشارة في الآيتين ( 3 ) .بل قد يكون ذلك واجبا .
وقد يكون مستحبا ، وهو ظاهر .
وقد يكون مباحا إذا كان الغرض مجرد اظهار الحق مع عدم تعقل نفع
ديني فيه بوجه له ولغيره مع عدم اشتماله على قبيح .
وقد يكون مكروها إذا اشتمل على ما مر ، مع احتمال أن يؤل إلى قبيح ما .
وقد يكون حراما ، بأن يكون الغرض الالزام واظهار الغلبة وتفضيح الخصم
وتزييف كلامه بحق أو باطل وتجهيله ، واظهار علمه ، وتزكية نفسه ، وغير ذلك من
الأغراض الفاسدة المهلكة التي لا تخلو عنه نفس ، إلا من عصمه الله .
بل ( 4 ) الخالي عن الغرض الصحيح ، واظهار الحق مطلقا ، والمستلزم ترك
هامش
1 ) منيته المريد ص 62 طبع قديم ( في فصل أوقات المناظرة )
2 ) الوسائل باب 135 حديث 2 من أبواب العشرة من كتاب الحج
3 ) وهما قوله تعالى : فلا تمار فيهم إلا مراء ظاهرا - الكهف 22 وقوله تعالى : وجادلهم بالتي هي أحسن
- النحل - 125
4 ) يعني لا يلزم في تحريمه أن يكون الغرض الالزام الخ بل يكفي أن يكون خاليا عن الغرض الصحيح الخ