شرح
وتحريمها مطلقا أيضا ظاهر من آية فلا تمار فيهم إلا مراء ظاهرا ( 1 ) أي مراء حسنا
وعلى طريق التلطف والملائمة لا المجادلة والمعركة ، مثل قوله تعالى : وجادلهم بالتي
هي أحسن ( 2 ) أي لا تستعمل معهم المجادلة والالزام إلا بطريق حسن ،
وهو نهاية المبالغة في ملاحظة الدعوة إلى الحق وعدم أذى الخصم في
البحث ، وترك رفع الصوت ، وجميع ما يتأذى به المخاطب .
( وما لا يقال له : حسن انكار ويكرهه المخاطب ) ( 3 ) ولهذا قال تعالى
في ارسال موسى وهارون ( على نبينا وآله وعليهما السلام ) إلى فرعون : وقولا له قولا
لينا ( 4 ) .
وهذا ( 5 ) إن كان واجبا مع الكفار في دعوتهم إلى الاسلام فكيف مع
المؤمنين والمسلمين في الأمور الخفية .
والذي يدل على تحريم الجدال والمراء كثير جدا ، وفي تركه ثواب عظيم ولو
كان محقا .
منه ما روي أنه صلى الله عليه وآله قال : من ترك المراء وهو محق بنى له
هامش
1 ) الكهف - 22
2 ) النحل - 125
3 ) لعل المراد أن المعيار في كونه مماراة عدم اطلاق الحسن عليه فهو انكار يعني منكر داخل في المماراة
المنهى عنها ويحتمل أن يقرأ بإضافة لفظة ( حسن ) إلى لفظه ( انكار ) فيكون المعنى حينئذ إن الانكار على قسمين
حسن وقبيح فالثاني ماراة وفي بعض النسخ : ( وما يقال له حسن بظاهر ويكرهه المخاطب ) وفي بعضها بدل قوله :
فظاهر ( بظاهر ) وفي بعضها ( فطار ) والله العالم
4 ) طه - 44
5 ) يعني القول اللين إن كان واجبا كما هو المستفاد من الأمر بقوله تعالى ( وقولا ) مع الكفار وهم
فرعون وأصحابه وأتباعه فكيف لا يجب مع المؤمنين والمسلمين