وعن تعمد البقاء على الجنابة حتى يطلع الفجر
شرح
من الكفارة مثل ما على الذي جامع في شهر رمضان ( 1 ) .
وإيجاب الكفارة مستلزم لافساد الصوم ، ويحتمل عدم الفرق في لزوم
الكفارة بين الصيام ، مع التعيين .
وأما حصوله عقيب النظر ، والملاعبة ، واللمس ، والتقبيل بشهوة وغيرها ،
فالظاهر أنه إن كان من عادته ذلك ، وتعمد فهو مفسد وموجب للكفارة ، وحكمه
حكم الجماع ، ولا يبعد ذلك فيمن قصد به الانزال ، إذ ليس بأقل من الاستمناء
باليد الموجب لذلك بالاجماع المدعى في ذلك .
وكذا بدون قصده مع عادته الجارية بذلك وظنه ذلك .
وأما بدونهما فاتفق ، فالظاهر عدم وجوب شئ لجواز ذلك مع عدم العلم
والظن بحصول الموجب ، مع احتمال القضاء كما في المضمضة لغير الصلاة ،
وسيجئ إن شاء الله تعالى .
قوله : " وعن تعمد البقاء على الجنابة الخ " هذه المسألة مشكلة ، وفيها
خلاف لاختلاف الأخبار ، والذي ذهب إليه الأكثر خصوصا من المتأخرين أن
ذلك مفسد وموجب للقضاء والكفارة .
وقال ابن أبي عقيل بوجوب الأول فقط ، والصدوق بعدم وجوب شئ ،
وأنه لا يجب الامساك عنه ، بل يجوز البقاء على الجنابة عمدا حتى يصبح ، ثم يغتسل
للصلاة فيصح الصوم والصلاة .
ويدل على ما اختاره ، الأصل ، وعدم ظهور دليل صحيح في الأولين ،
والجمع بين الأدلة ، والآية ( 2 ) المتقدمة ، وظهور كون ( حتى ) غاية للكل لبعد عدم
هامش
( 1 ) الوسائل باب 4 حديث 2 من أبواب ما يمسك عنه الصائم
( 2 ) هي قوله تعالى : فالآن باشروهن . . وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط
الأسود - البقرة - 186