والمتقاربة كبغداد والكوفة متحدة بخلاف المتباعدة .
شرح
قوله : " والمتقاربة كبغداد والكوفة الخ " ينبغي أن يراد بالمتقاربة ما
لا يختلف في المطالع المغارب كما قال في المنتهى ص 590 : وقال الشيخ : إن كانت
البلاد متقاربة لا يختلف في المطالع كبغداد والبصرة كان حكمها واحدا ، وإن
تباعدت كبغداد ومصر كان لكل بلد حكم نفسه إن كان بينهما هذه
المسافة ( انتهى ) .
ووجه ظاهر بعد الفرض ، لأن إذا نظر وما رآى في هذا البلد ورآى في
بلد آخر يصدق عليه أنه ما رآى فيفطر ، لصدق الأدلة المفيدة أنه ليس من الشهر في
هذا البلد فلا تنفع الرؤية في بلد آخر لأهل هذا البلد ، ولا يستلزم الصدق .
مع أنه علم بالفرض من مخالفته المطالع عدم استلزام إمكان الرؤية هنا ،
بل قد يكون ممتنعا ، فلو لم يكن يلتفت إليه ، قد يلزم صوم أقل من تسعة وعشرين
يوما .
وبالجملة ينبغي النظر إليه كما في أوقات الصلاة ، فإن طلوع الفجر في
بلد ، لا يستلزم إيجاب صلاة الفجر في بلد لم يطلع وإن علم ذلك بالدليل أو بالشهود
أنه قد طلع الفجر هناك هذا الوقت .
فقول ( 1 ) المصنف - في المنتهى : بعدم الفرق - بعد الرؤية في بلد ما ، في
إيجاب الصوم والافطار - بين المتقاربة والمتباعدة بدليل ثبوته بالرؤية في بلد ،
وبالشهود في آخر فيصدق عليه أنه شهد الشهر فيجب عليه الصوم أو الافطار
بالآية ( 2 ) والأخبار المتقدمة الدالة على وجوبهما بهما وقد صدق هنا .
بعيد ، لما مر ، ولأن الظاهر أن المراد بمن شهد الشهر أنهم رأوا في البلد الذي
هامش
( 1 ) مبتدأ وخبره قوله قده : يعيد
( 2 ) مثل قوله تعالى : فمن شهد منكم الشهر فليصمه - البقرة - 185