شرح
واعلم أنه ينبغي للمريض أن يكتفي في الافطار على قدر ما يرتفع عنه
الضرر بالصوم والامساك عنه ، فلا يتعدى إلى ما لا يضر إمساكه مثل الجماع
لثبوت المنع والاقتصار على موضع اليقين ، لأن المجوز هو الضرر ، ولهذا قيد المرض في
الآية بالمضر ( 1 ) .
ويحتمل جواز كل شئ لحصول الرخصة بسبب المرض المضر ، ويؤيده أن
وجوب الامساك عن المفطرات إنما هو بسبب الصوم وأدلته وقد ارتفع وجوبه عنه
وهو ظاهر .
وأن الأولى للمسافر أيضا الاقتصار على ما يصدق عليه الافطار وما لا
يحصل معه الضعف .
وكذا عدم الجماع ، لما مر ، ولصحيحة محمد بن مسلم ، عن أبي عبد الله عليه
عليه السلام قال : إذا سافر الرجل في شهر رمضان فلا يقرب النساء بالنهار في شهر
رمضان ، فإن ذلك محرم عليه ( 2 ) .
ولصحيحة ابن سنان - وهو عبد الله لقرائن وقد صرح به في الفقيه قال :
سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يسافر في شهر رمضان ومعه جارية له أفله
أن يصيب منها بالنهار ؟ فقال : سبحان الله أما يعرف هذا حرمة شهر رمضان إن له
في الليل سبحا طويلا ، قلت : أليس له أن يأكل ويشرب ويقصر ؟ فقال : إن الله
تبارك وتعالى قد رخص للمسافر في الافطار والتقصير رحمة وتخفيفا لموضع التعب
والنصب ووعث ( 3 ) السفر ولم يرخص له في مجامعة النساء في السفر بالنهار في شهر
هامش
1 ) يعني قيدت الأيد المطلقة - في الأخبار - بالمضر
2 ) الوسائل باب 13 حديث 8 من أبواب من يصح منه الصوم
3 ) في الدعاء : أعوذ بك من وعثاء السفر أي مشقته أخذا من الوعث ، وهو المكان السهل الكثير الرمل
الذي يتعب فيه الماشي ويشق عليه يقال : رمل وعث ورمله وعثاء ( مجمع البحرين )