ويستحب الامساك تأديبا للمسافر إذا قدم بعد افطاره ،
أو بعد الزوال
شرح
وفي رواية معاوية ، قال : قال أبو عبد الله عليه السلام : صم الأربعاء ،
والخميس ، والجمعة الحديث ( 1 ) .
فيمكن حمل ما ورد من النهي فيما تقدم على غير هذه الأيام الثلاثة أو لغير
الحاجة أو مع عدم علم بإقامة الثلاثة كما يشعر به قوله : يقول : ( اليوم وغدا ) ( 2 )
للجمع فتأمل ، فإن الظاهر عدم كراهة صوم هذه الأيام فيها أصلا .
قوله : " ويستحب الامساك الخ " إشارة إلى استحباب مجرد الامساك
تأديبا وتعظيما للصوم بحيث لا يصدر منه ظاهرا ما يفسده في مواضع .
الأول : المسافر إذا حصل له ما يوجب الاتمام بعد أن فعل ما يفسد الصوم
حين عدم تحريمه عليه أو حصل ذلك ( 3 ) بعد الزوال ولم يفسد ( 4 ) .
دليل عدم وجوب الامساك عليه حينئذ واستحبابه ، ما قال في المنتهى : إنه
ذهب إليه علمائنا .
وهو إجماع ، ويؤيده أنه إنما يجب الصوم أو الامساك إذا كان الافساد
حراما وليس بمتحقق فيما نحن فيه ، لأن الافساد في السفر مباح ، بل واجب فلا
يمكن الصوم .
وكذا بعد الزوال مع عدم الافساد لعدم إمكان الصوم لفوات محل النية
على وجه شرعي والتشبه بالصائم في الحضر ، الظاهر أنه مطلوب .
هامش
1 ) الوسائل باب 11 حديث 4 من أبواب المزار من كتاب الحج
2 ) الوسائل باب 12 حديث 2 من أبواب من يصح منه الصوم
3 ) أي حصل له ما يوجب الاتمام
4 ) أي لم يأت ما يفسد الصوم