والواجب في السفر
شرح
الصحيح ( 1 ) لأنه لا شك في أنه يصدق على المؤخر إفطاره عمدا إلى السحر أنه جعل
عشاءه سحوره وهو مضمون الخبر من غير قيد نية وعدمها وقد حكم فيه بالتحريم ،
وقاله بعض الأصحاب أيضا وإن قال البعض بعدم التحريم .
بل ظاهره التحريم مع نية الافطار أيضا إلا أنه قد يمكن إخراجه بعدم القول
بوجوب الأكل والشرب على الظاهر مع كون الأعمال عندهم بالنيات ، فكما يحصل
الصوم بها وسائر العبادات فكذا وجوب الافطار وعدم الوصال .
فتأمل فإن الظاهر هو العموم ولا شك أنه أحوط مع عدم ما يصلح معارضا
إلا أنه مستبعد ولا استبعاد بعد ورود النص الصحيح الظاهر بل الصريح .
والظاهر أن المراد بالسحر ما هو المشهور في العرف ، إذ الظاهر عدم نقله ،
ويمكن تحقيقه في الثلث الأخير من الليل ، بل النصف الأخير لتحقق الاستغفار في
السحر الممدوح في القرآن عن الشرع بقوله تعالى : والمستغفرين بالأسحار ( 2 ) في
الوتر ( 3 ) وفيه إن وقع في أول وقته على ما يظهر فتأمل .
قوله : " والواجب في السفر الخ " الظاهر إنه لا خلاف عندنا في تحريم
الصوم الواجب على المسافر مع تحقق شرائط القصر المتقدمة في الصلاة فلو صام لم
يجز ، قال في المنتهى : ذهب إليه علمائنا أجمع .
والأدلة عليه الكتاب ( 4 ) في الجملة ، والسنة ، والاجماع ، وقد تقدم بعض
هامش
1 ) يعني صحيح الحلبي المتقدم فراجع الوسائل باب 4 حديث 7 من أبواب الصوم المحرم والمكروه
2 ) آل عمران - 17 وكذا قوله تعالى : وبالأسحار هم يستغفرون - الذاريات - 18
3 ) عطف على قوله ره : في السحر ، والضمير في قوله : ( فيه ) راجع إلى السحر
4 ) وهو قوله تعالى : ومن كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام يريد الله بكم اليسر ولا يريد
بكم العسر الخ - البقرة 185