شرح
سبق النية وحصول شئ حتى لا يرتفع بخلاف نية قطعه في النهار ، فإن إبطال
عبادة منعقدة شرعا لم يكن إلا بدليل وقد مر البحث فيه .
ويؤيده أيضا أن الصوم لا بد له من نية ، والجزء الذي في الليل لا نية له
أصلا ، لا حقيقة ، ولا حكما ، فيكفيه أدنى شئ يخرجه عن دخوله في الصوم .
وأيضا الظاهر أنه ما أوجب أحد الافطار بأول الليل الذي هو نهاية الصوم ،
بل يستحب تأخيره عن الصلاة كما قالوه ، ويدل عليه الخبر ( 1 ) ، ويؤيده استجابة
دعاء الصائم ( 2 ) ، فتأخيره عن جميع التعقيبات والأدعية لا يبعد .
فلو كانت الآية ( 3 ) دالة على وجوب الافطار لزم ذلك ، وخروجه بالاجماع
ونحوه بعيد وإن كان محتملا ، فمعنى الآية وجوب الصوم في تمام النهار وعدم جوازه في
الليل لا وجوب الافطار وعدم الامساك فيه فتأمل .
وبالجملة الظاهر عدم تحقق التحريم بعدم الافطار ما لم يتحقق وقت
السحور سواء نوى الافطار أم لا ، للأصل ، وعدم ما يدل على التحريم إلا الآية
وقد عرفت معناها وعدم دلالتها .
وأما عدم الافطار إلى وقت السحور فالظاهر التحريم مع النية ، وعدمه مع
نية الافطار أو عدم الصوم .
وأما مع عدم نية شئ فيمكن التحريم مع ترك الابطال عمدا لظاهر الخبر
هامش
1 ) لاحظ الوسائل باب 7 من أبواب آداب الصائم
2 ) الوسائل باب 44 حديث 2 من أبواب الدعاء من كتاب الصلاة ، عن عبد الله بن طلحة ، عن أبي
عبد الله عليه السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : أربع لا ترد لهم دعوة حتى تفتح لها أبواب السماء
وتصير إلى العرش ، الوالد لولده ، والمظلوم على من ظلمة ، والمعتمر حين يرجع ، والصائم حين يفطر
3 ) يعني قوله تعالى : ثم أتموا الصيام إلى الليل - البقرة 186