تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجمع الفائدة — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
شرح
ومعلوم أيضا أن عدمه ليس بعبادة . فتأمل ، إذ لا يناسب منع شخص عن عبادة في وقت لقلة ثوابها بالنسبة إلى ثوابها في وقت آخر مع عدم إمكان فعله إلا في الوقت الثاني خصوصا مع عدم القرينة . ( فإن قيل ) إن نوى الصوم فصار تشريعا حراما ، لأنه ليس بمشروع كما هو المفروض ، وإن لم ينو فلا يكون صوما مكروها . ( قيل له ) يمكن اختيار الأخير ، وإن المراد بالصوم المكروه ليس كونه صوما شرعيا ومكروها ، بل ما يشبهه كالحرام ، فإن الحرام ليس بصوم مشروع وحرام . أو المراد بقصد الصوم والعبادة في الجملة ، لا مع تحقق جميع شرائطها . أو يكون النهي ، عن مجرد التشبيه بالصائمين ، والعابدين ، وإن لم يكن مع النية والشرائط المعتبرة في الصحة . ويمكن اختيار الأول أيضا وعدم تسليم التشريع ، لجواز أن يكون جعل بعض الأشياء مما يتقرب به إلى الله مكروها بالمعنى الذي قلناه ( 1 ) بنص من الشارع ولا محذور ولا يلزمه اعتقاد أنه صوم ورد الشرع به ، بل يكفي للفعل مع النية احتمال كونه مما يتقرب ، وتجويز الشارع له ، واحتمال إرادته من نهيه الترخص فقط وقلة الثواب مثلا . وعلى تقدير لزوم الاعتقاد والجزم في نية هذه العبادة مثلا للكراهة فنقول : يلزم كون الاعتقاد حراما وتشريعا . وأما الفعل على هذا الوجه الذي لم يظهر شرطيته فما ثبت كونه حراما ، وإنما البحث فيه لا في النية والاعتقاد كما أشير إليه في ذكرى ( 2 ) في تقديم الاستنشاق
هامش
1 ) وهو كونه بحيث تركه أولى من فعله 2 ) قال في الذكرى ص 95 : تقديم المضمضة على الاستنشاق مستحب ، وفي المبسوط لا يجوز العكس والمأخذ أن تغيير هيئة المستحب هل توصف بالحرمة ؟ لما فيه من تغيير الشرع أو يترك المستحب تبعا لأصلها هذا - مع قطع النظر عن اعتقاد شرعية التغيير ، أما معه فلا شك في تحريم الاعتقاد لا عن شبهة أما الفعل فلا وتظهر الفائدة في التأثيم ونقص الثواب وايقاع النية ( انتهى كلامه رفع مقامه )