شرح
ومعلوم أيضا أن عدمه ليس بعبادة . فتأمل ، إذ لا يناسب منع شخص عن عبادة في
وقت لقلة ثوابها بالنسبة إلى ثوابها في وقت آخر مع عدم إمكان فعله إلا في الوقت
الثاني خصوصا مع عدم القرينة .
( فإن قيل ) إن نوى الصوم فصار تشريعا حراما ، لأنه ليس بمشروع كما هو
المفروض ، وإن لم ينو فلا يكون صوما مكروها .
( قيل له ) يمكن اختيار الأخير ، وإن المراد بالصوم المكروه ليس كونه صوما
شرعيا ومكروها ، بل ما يشبهه كالحرام ، فإن الحرام ليس بصوم مشروع وحرام .
أو المراد بقصد الصوم والعبادة في الجملة ، لا مع تحقق جميع شرائطها .
أو يكون النهي ، عن مجرد التشبيه بالصائمين ، والعابدين ، وإن لم يكن مع
النية والشرائط المعتبرة في الصحة .
ويمكن اختيار الأول أيضا وعدم تسليم التشريع ، لجواز أن يكون جعل
بعض الأشياء مما يتقرب به إلى الله مكروها بالمعنى الذي قلناه ( 1 ) بنص من
الشارع ولا محذور ولا يلزمه اعتقاد أنه صوم ورد الشرع به ، بل يكفي للفعل مع
النية احتمال كونه مما يتقرب ، وتجويز الشارع له ، واحتمال إرادته من نهيه
الترخص فقط وقلة الثواب مثلا .
وعلى تقدير لزوم الاعتقاد والجزم في نية هذه العبادة مثلا للكراهة
فنقول : يلزم كون الاعتقاد حراما وتشريعا .
وأما الفعل على هذا الوجه الذي لم يظهر شرطيته فما ثبت كونه حراما ، وإنما
البحث فيه لا في النية والاعتقاد كما أشير إليه في ذكرى ( 2 ) في تقديم الاستنشاق
هامش
1 ) وهو كونه بحيث تركه أولى من فعله
2 ) قال في الذكرى ص 95 : تقديم المضمضة على الاستنشاق مستحب ، وفي المبسوط لا يجوز العكس
والمأخذ أن تغيير هيئة المستحب هل توصف بالحرمة ؟ لما فيه من تغيير الشرع أو يترك المستحب تبعا لأصلها هذا -
مع قطع النظر عن اعتقاد شرعية التغيير ، أما معه فلا شك في تحريم الاعتقاد لا عن شبهة أما الفعل فلا وتظهر
الفائدة في التأثيم ونقص الثواب وايقاع النية ( انتهى كلامه رفع مقامه )