شرح
الآيات ، مثل ( إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا ) ( 1 ) فإنه جعل ( 2 ) الواجب بعد القيام
بلا فصل ، ( و - خ ل ) هو غسل الوجه ، ولا شك في عدم شمول غسله النية ، لا عقلا ،
ولا نقلا .
ودعوى الاشتراط يحتاج إلى دليل ، وهو أول المسألة ، والأخبار الواقعة
في التعليم ، مثل الوضوء البياني ( 3 ) ، والصلاة البيانية كما علمها عليه السلام
حمادا وغيره ، مع بيان المندوبات فيها فما كان ينبغي هذا الاهمال بالكلية
لأجل بعض المجملات المتقدمة ( 4 ) .
مع أني أظن أن المراد به فعلها على كون قصده العبادة في الجملة ، كما
هو في لسان كل أحد من العوام - وقد مر بيانه ( 5 ) في الجملة - لا على الوجه الذي
ذكروه ( 6 ) ، والله يعلم ، والاحتياط واضح .
ومن هذا يعلم عدم وجوب التعيين في النذر المعين ونحوه ، وهو مذهب
السيد المرتضى ونقله عن أبي حنيفة أيضا ، وقواه في المنتهى ، ونقل عن الشيخ
هامش
1 ) المائدة - 5
2 ) يعني أنه تعالى أوجب غسل الوجه بقوله : ( فاغسلوا وجوهكم ) عقيب قيام المكلف لإرادة الصلاة
من دون إشارة فضلا عن الدلالة - إلى وجوب النية ، ولا شك أن غسل الوجه المأمور غير مستلزم لوجوب النية ، لا
عقلا ولا نقلا ( يعني شرعا )
3 ) راجع الوسائل باب 15 من أبواب الوضوء وباب 1 من أبواب أفعال الصلاة
4 ) من مثل إنما الأعمال بالنيات ، وقوله ( ع ) لكل امرئ ما نوى ، وقوله ( ع ) : لا عمل إلا بنية
5 ) قال في المجلد الأول ص 98 : ما وجدت في عبادة ما ، بخصوصها نافلة وفريضة مثل الصلاة وما
يتعلق بها ، والصوم والزكاة والخمس ، والحج ، والجهاد وما يتعلق بها ، وغيرها من الأدعية ، والتلاوة ، والزيارة ،
والسلام ، والتحية ورد التحية الواجبة وغيرها - إلا الأمر المجمل خاليا عن التفاصيل المذكورة ( انتهى )
6 ) من اعتبار نية الوجوب أو الندب ، والأداء أو القضاء ، ووجه الوجوب أو الندب ، واستدامة حكمها
أو عدمها ، وقصد استباحة الصلاة ، أو رفع الحدث