شرح
التجارات ، والزراعات ، والمكاسب ، قال في المنتهى : ذهب إليه علمائنا ( انتهى ) .
وقد مر دليل اعتبار المؤنة مع تحقيقها .
وقال أيضا : ولا يجب في الفوائد المذكورة من الأرباح والمكاسب على الفور ،
بل يترخص إلى تمام السنة ويخرج عن الفاضل خمسه ، لعدم الدليل الدال على
الفورية مع أصالة براءة الذمة ، ولأن الايجاب على الفور ضرر عظيم ، إذ المؤنة غير
معلومة المقدار إلا بعد تقضي المدة لجواز أن يولد له أو يتزوج النساء أو يشتري الإماء
والمنازل أو يخرب عقاره فيحتاج إلى عمارته - لي غير ذلك من الأمور المتجددة .
مع أن الخمس لا يجب إلا بعد ذلك كله ، فكان من عناية الله تعالى
بالمكلف تأخير الوجوب إلى تمام الحول .
نعم لو تبرع بتعجيله بأن يحتسب من أول السنة ما يكفيه على الاقتصار
وأخرج خمس الباقي كان أفضل ، لأن فيه تعجيلا بالطاعة ، وارفاقا بالمحتاج ، وسرعة إلى
المغفرة ( 1 ) ، ودفعا لاحتمال عدم الوصول لمانع من الموت أو النفس والشيطان .
وبصلة الذرية الطيبة ( 2 ) التي قد مر ما فيه من الثواب العظيم والأجر
الجزيل ولا يراعى الحول في شئ مما يجب فيه الخمس غيرها ( 3 ) .
ويمكن فهم اعتبار مؤنة السنة له ولعياله من الأخبار حيث دلت على كونه
بعد المؤنة ( 4 ) ، والمتبادر منها مؤنة السنة وإن لم تكن السنة موجودة في الروايات ،
ولكن صرح بمؤنة الرجل ومؤنة عياله ، وبعد خراج السلطان ( 5 ) .
والظاهر أنه لم يسقط ( 6 ) عن خراج الظالم مثل العشور في التجارات ، بل
هامش
( 1 ) راجع الوسائل باب 2 من أبواب فعل المعروف من كتاب الأمر بالمعروف .
( 2 ) راجع الوسائل باب 17 من أبواب فعل المعروف .
( 3 ) يعني غير الأرباح والمكاسب .
( 4 ) راجع الوسائل باب 8 من أبواب ما يجب فيه الخمس .
( 5 ) راجع الوسائل باب 20 من أبواب المستحقين للزكاة وباب 12 من أبواب ما يجب فيه الخمس .
( 6 ) يعني أن خمس ما أخذه الظالم من المالك لا يسقط بمجرد أخذ الظالم ، بل هو باق على ما هو عليه من
الخمس ، بل هو على ما في ذمة الآخر .