ولو نوى بعد الدفع احتمل الاجزاء .
شرح
الساعي أو الإمام عليه السلام لمعرفتهم بالمسألة إلا مع النسيان أو الجهل للساعي ،
فلا استبعد الاجزاء حينئذ أيضا لمعرفة الله بكون الاعطاء زكاة ، والله يعلم .
وقد مر الاجماع على الاجزاء مع وقوع النية من المالك حين الدفع إلى
الوكيل مع نيته حين الدفع إلى الفقير ، والخلاف في الأخير فقط .
وإن الظاهر أنه على تقدير صحة الوكالة - كما يظهر - أجزاء نيته ، وقد مر
تحقيقه أيضا .
وإن ظاهر المتن إجزاء نية الدافع عن الدفع سواء كان إلى الإمام عليه
السلام أو المستحق أو وكيلهما ، وسواء كان الدافع مالكا أو وكيله أو الإمام
عليه السلام أو وكيله ، بل ظاهره ، وجوبها واشتراطها عند الدفع من الدافع .
وإنه يفهم منه اجزاء نية المالك مطلقا وإن لم يكن عند الدفع ولم ينو
الدافع ( وفيه ) بحث تقدم ومناف لما قبله ( 1 ) ( قبيله خ ل ) أيضا ، إلا أن يجعل
قوله : ولو كان الدافع غير المالك الخ ) بمنزلة الاستثناء عما قبله ، ويكون ذلك مذهبه
كما هو مذهب البعض مع ما فيه على ما تقدم فتذكر .
قوله : " ولو نوى بعد الدفع الخ " لو كانت العين باقية في يد المستحق
ينبغي الاجزاء لأنه مال له موجود عند المستحق ومقبوض له فينوي كونه زكاة
فتصير وجود المقارنة ظاهرا ، وإنه مقبوض كما قيل في الهبة للمال المقبوض ، لتحقق
القبض فيها .
وكذا مع التلف وكونه مضمونا على المستحق وبقاء استحقاقه فيكون مثل
المقاصة ، وحساب الدين ، زكاتا ولا مانع من ذلك وقد مر مرارا .
ويحتمل عدم الاجزاء لاشتراط النية عند الدفع ، ولا يسمى النية بعد
القبض أنه عند الدفع .
والجواب أن سلم ذلك ففيما إذا لم يكن مدفوعا ، وأن المراد منه عند التملك
هامش
( 1 ) وهو قوله قدس سره : وتجب النية عند الدفع الخ