شرح
وغيره .وأما اجزاء دفعهما ( 1 ) مع النية إلى الإمام أو الساعي الذي هو وكيله فمحل
التأمل ، لأنهما ليسا من المستحقين ولا وكيلا لهم ولهذا ينويان ( 2 ) أيضا عند الدفع
إليهم ، ولكن يظهر عدم الشبهة وعدم الخلاف فيهما أيضا ، بل إن الابراء هنا يقع في
نفس الأمر لا ظاهرا فقط بالاجماع كما مر .
وكأن دليله الاجماع وأنه أولى بالمؤمنين من أنفسهم ، فله أن يقبض عن
المستحقين وينصب وكيلا له ، فكأنه وكيلهم مططلقا منصوب من الله ، ولعل نيتهما
حينئذ غير واجبة ولا شرط وأنه تكفي تلك النية .
قال في المنتهى : ولو دفعها إلى الإمام عليه السلام ونوى وقت الدفع إلى
الإمام ، أجزأه ذلك أيضا لأن الإمام عليه السلام كالوكيل للفقراء ، وكذا لو دفعها
إلى الساعي سواء نوى الإمام أو الساعي أو لم ينويا ( انتهى ) .
فيعلم من هذا جريان الوكالة في القبض ، ومن ( 3 ) كونهما دافعين ،
جوازها في الدفع أيضا وقد صرح بهما في الكتب من غير نقل خلاف .
وأما إجزاء نيتهما فقط عند الدفع إذا كانا دافعين ، فقال المصنف في
المنتهى ص 516 : .ولو أخذ الإمام عليه السلام أو الساعي الزكاة ولم ينو المالك ، ( فإن أخذها
كرها ) أجزأه ذلك ، لأن النية تعذرت منه فصار بحكم الطفل والمجنون في سقوط
النية في حقه ، ولأن الإمام عليه السلام له ولاية على الممتنع ، فقامت نيته مقام نيته
كولى الطفل والمجنون ، وقال بعض الجمهور : لا يجزي وإن جاز أخذها لأنها عبادة
كالصلاة ، فإنه لو جبر عليها لم يجزها بينه وبين الله إذا لم ينو في نفسه وهو ضعيف
هامش
( 1 ) أي المالك أو وكيله .
( 2 ) يعني الإمام أو الساعي ينويان الزكاة عند الدفع إلى الفقراء .
( 3 ) يعلم من كون الإمام أو الساعي دافعين جواز النية في الدفع أيضا