تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجمع الفائدة — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
شرح
لأن الزكاة حق مالي في يد المالك للفقراء وللإمام عليه السلام الاجبار على قسمة المشترك وتسليمها لأهلها فجاز له الانفراد مع امتناع المالك ، وتصح النيابة في تسليمها بخلاف الصلاة ، ولأنها لو لم تجز لم يجز له أخذها أو وجب عليه أخذها ثانية وثالثة ، وهكذا إلى أن ينفد ماله ، لأن الأخذ إن كان للاجزاء فهو لا يحصل بدون النية ، وإن كان لوجوبها فالوجوب باق بعد الأخذ ، وأما ( إذا أخذها طوعا ) ولم ينو المالك فقد قال الشيخ : لا يجزيه فيما بينه وبين الله غير أنه ليس للإمام مطالبته بها دفعة ثانية ، وقال الشافعي : يجزيه ( إلى قوله ) : وما ذكره الشافعي قوي لأن الاجزاء لو لم يتحقق لما جاز للإمام عليه السلام أخذها أوله أخذها دائما ، ولأن الإمام كالوكيل ، وهذه عبادة يصح فيها النيابة فاعتبرت نية النائب كالحج ( انتهى ) . واعلم أن الحكمين ( 1 ) غير بعيدين وإن كان في بعض الأدلة مناقشة فلا يضر . ويمكن أن يقال ( 2 ) : لو أخذت قهرا ينبغي عدم النزاع في حصول براءة ذمته لما مر ، ولأنها تصير مباحة لمستحقها ، ولو لم تكن زكاة ، وليس عليه حق آخر لم يكن كذلك . وأما حصول الثواب ففيه ينبغي النزاع والظاهر عدمه ، بل العقاب بالمنع وترك الرضا وعدم الانفاق مع الاخلاص الذي هو شرط والانفاق مع الاكراه ( 3 ) المذموم في الآية ولا يبعد حصول البراءة مع عدم الثواب كما في قضاء الديون
هامش
( 1 ) أي حكم المأخوذ كرها والمأخوذ كرها والمأخوذ طوعا . ( 2 ) هذا تفصيل من الشارح قده للحكمين المذكورين في عبارة المنتهى . ( 3 ) لعل المراد هو ما قال الله تعالى : في سورة التوبة آية 54 : ولا يأتون الصلاة إلا وهم كسالى ولا ينفقون إلا وهم كارهون - قال الطبرسي ( صاحب مجمع البيان ) في تفسير هذه الجملة : ( لأنهم إنما يصلون وينفقون للرياء والتستر بالاسلام لا لابتغاء مرضاة الله تعالى ) انتهى