شرح
لأن الزكاة حق مالي في يد المالك للفقراء وللإمام عليه السلام الاجبار على قسمة
المشترك وتسليمها لأهلها فجاز له الانفراد مع امتناع المالك ، وتصح النيابة في
تسليمها بخلاف الصلاة ، ولأنها لو لم تجز لم يجز له أخذها أو وجب عليه أخذها ثانية
وثالثة ، وهكذا إلى أن ينفد ماله ، لأن الأخذ إن كان للاجزاء فهو لا يحصل بدون
النية ، وإن كان لوجوبها فالوجوب باق بعد الأخذ ، وأما ( إذا أخذها طوعا ) ولم ينو
المالك فقد قال الشيخ : لا يجزيه فيما بينه وبين الله غير أنه ليس للإمام مطالبته بها
دفعة ثانية ، وقال الشافعي : يجزيه ( إلى قوله ) : وما ذكره الشافعي قوي لأن
الاجزاء لو لم يتحقق لما جاز للإمام عليه السلام أخذها أوله أخذها دائما ، ولأن
الإمام كالوكيل ، وهذه عبادة يصح فيها النيابة فاعتبرت نية النائب كالحج
( انتهى ) .
واعلم أن الحكمين ( 1 ) غير بعيدين وإن كان في بعض الأدلة مناقشة
فلا يضر .
ويمكن أن يقال ( 2 ) : لو أخذت قهرا ينبغي عدم النزاع في حصول براءة ذمته لما
مر ، ولأنها تصير مباحة لمستحقها ، ولو لم تكن زكاة ، وليس عليه حق آخر لم يكن
كذلك .
وأما حصول الثواب ففيه ينبغي النزاع والظاهر عدمه ، بل العقاب بالمنع
وترك الرضا وعدم الانفاق مع الاخلاص الذي هو شرط والانفاق مع الاكراه ( 3 )
المذموم في الآية ولا يبعد حصول البراءة مع عدم الثواب كما في قضاء الديون
هامش
( 1 ) أي حكم المأخوذ كرها والمأخوذ كرها والمأخوذ طوعا .
( 2 ) هذا تفصيل من الشارح قده للحكمين المذكورين في عبارة المنتهى .
( 3 ) لعل المراد هو ما قال الله تعالى : في سورة التوبة آية 54 : ولا يأتون الصلاة إلا وهم كسالى
ولا ينفقون إلا وهم كارهون - قال الطبرسي ( صاحب مجمع البيان ) في تفسير هذه الجملة : ( لأنهم إنما يصلون
وينفقون للرياء والتستر بالاسلام لا لابتغاء مرضاة الله تعالى ) انتهى