شرح
عليه السلام أيضا - بأنه كان يقترض ، ويقبل الهدية ، وكل ذلك صدقة لقوله عليه
السلام : كل معروف صدقة ( 1 ) .
وفيه نظر ، لأن المراد بالصدقة المحرمة ما يدفع من المال إلى المحاويج
على سبيل سد الخلة ، ومساعدة الضعيف طلبا للأجر ، لا ما جرت العادة بفعله على
سبيل التودد كالهدية والقرض ، ولهذا لا يقال للسلطان - إذا قبل هدية بعض رعيته
أنه تصدق منه ، وحينئذ يضر في الاستدلال ببعض ما مر ، تأمل .
ويمكن أن يقال : الخبر - المنقول في الفقيه المضمون - مع الشهرة ، يفيد
العموم ويخرج ما علم كونه غير الصدقة ويبقى الباقي ، فتأمل .
ويمكن الاستدلال أيضا ، بما تقدم في صحيحة الحلبي ( 2 ) لأنها أعم من
المندوبة والواجبة ، وفيها وفيما تقدم أن الكلام في المندوب عن غير الهاشمي ، فلا
حجة في صدقة أمير المؤمنين عليه السلام ، ولا في صدقتها عليها السلام ، ولأن الفعل
المثبت لا عموم له كما ثبت في الأصول .
ويدل عليه أيضا من الروايات مثل رواية جعفر بن إبراهيم الهاشمي عن أبي عبد
الله عليه السلام قال : قلت له : أتحل الصدقة لبني هاشم ؟ فقال : إنما تلك الصدقة الواجبة
على الناس لا تحل لنا ، فأما غير ذلك فليس به بأس ، ولو كان كذلك ما استطاعوا أن يخرجوا
إلى مكة هذه المياه عامتها صدقة ( 3 ) .
فإن كان جعفر ، هو الواصل إلى جعفر بن أبي طالب ، فالخبر صحيح ،
وإن كان غيره فغير مذكور .
وأيضا صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج - الثقة - عن أبي عبد الله عليه
السلام أنه قال : لو حرمت علينا الصدقة لم يحل لنا أن نخرج مكة ، لأن كل ماء
هامش
( 1 ) الوسائل باب 1 حديث 2 من أبواب فعل المعروف وباب 41 حديث 1 من أبواب الصدقة .
( 2 ) الوسائل باب 32 حديث 1 من أبواب المستحقين للزكاة .
( 3 ) الوسائل باب 31 حديث 3 من أبواب المستحقين للزكاة