شرح
وهذه أيضا تدل على جواز اعطائهم من غير الزكاة ، فمنع البعض - من اعطاء
غير المؤمن مطلقا - بعيد ، ويمكن الحمل على الاعطائين من تلك الجهة .
وأيضا حسنة سدير الصيرفي ( الذي فيه تأمل ) قال : قلت لأبي عبد الله
عليه السلام : أطعم سائلا لا أعرفه مسلما ؟ فقال : نعم اعط من لا تعرفه بولاية ،
ولا عداوة للحق إن الله عز وجل يقول : وقولوا للناس حسنا ( 1 ) ، ولا تطعم من
نصب لشئ من الحق أودعا إلى شئ من الباطل ( 2 ) .
تحمل ( 3 ) على العالم بذلك أو على تلك الجهة أو مخصوص بالرؤساء الذين
يتقوون بالاعطاء فيكثرون .
ويدل على العموم ما روي ، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه سئل عن السائل
يسئل ولا يدري ما هو ؟ فقال : اعط من وقعت له الرحمة في قلبك ، وقال : اعط دون
الدرهم ، قلت : أكثر ما يعطى ؟ قال : أربعة دوانيق ( 4 ) وتدل على جواز اعطاء
الكتابي رواية عمر وبن أبي نصر ، قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : أهل
السواد ( البوادي - ئل ) يقتحمون علينا وفيهم اليهود والنصارى ، والمجوس فنتصدق
عليهم قال : نعم ( 5 ) .
ويدل عليه عموم كراهية رد السائل ، وفيه أخبار كثيرة ، مثل ( فلولا أن
المساكين يكذبون ما أفلح من ردهم ) ( 6 ) .
وصحيحة محمد بن مسلم قال : قال أبو جعفر عليه السلام : اعط السائل ولو
هامش
( 1 ) البقرة - 83 .
( 2 ) الوسائل باب 21 حديث 3 من أبواب الصدقة من كتاب الزكاة .
( 3 ) يعني يحمل قوله عليه السلام : ولا تطعم من نصب لشئ من الحق الخ على أحد هذه المحامل الثلاثة .
( 4 ) الوسائل باب 21 حديث 4 من أبواب الصدقة .
( 5 ) الوسائل باب 21 حديث 7 من أبواب الصدقة .
( 6 ) الوسائل باب 22 ذيل حديث 3 من أبواب الصدقة ، وصدره عن أبي عبد الله عليه السلام قال
قال : رسول الله صلى الله عليه وآله : لا تقطعوا على السائل مسألة فلولا الخ .