شرح
ظاهر الآية عاما فيخصص ، بل ليس بعام ، فإنه مجمل .
ونقل عن تفسير على ابن إبراهيم - في التهذيب - عن العالم عليه السلام أنه
قال : إنهم قوم لزمتهم الكفارات في قتل الخطأ ، وفي الظهار ، وفي الايمان ، وفي قتل
الصيد في الحرم ، وليس عندهم ما يكفرون وهم مؤمنون فجعل الله لهم سهما في
الصدقات ليكفر عنهم ( 1 ) .
وعمم البعض في كل مملوك يشترى ويعتق ، قيد البعض كما في المتن ،
بالشدة أو بعدم وجود المستحق كأن دليل العموم ظاهر الآية .
وأما دليل اشتراط الشدة فهو الصحيحة المتقدمة .
وأما الاعتاق مطلقا مع عدم المستحق ، فلأنه لما لم يكن له محل فالأولى
ذلك لرعاية ظاهر اللفظ في الجملة ، وحمل ما يفيد التخصيص على حال الوجود .
ويؤيده قوله عليه السلام في الدليل المخصص : ( فإذا يظلم قوما
آخرين ) ( 2 ) .
وأيضا لا شك أن العتق من القربات ، فمع عدم المستحق ينبغي اختياره ، لما
مر ، ولكونه سبيل الله .
ولموثقة عبيد بن زرارة قال : سئلت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل
أخرج زكاة ماله ألف درهم ولم يجد له موضعا يدفع ذلك إليه فنظر إلى مملوك يباع
فيمن يزيده ، فاشتراه بتلك الألف درهم التي أخرجها من زكاته فأعتقه ، هل يجوز
ذلك ؟ قال : نعم لا بأس بذلك ، قلت ( له خ ) فإنه لما أن أعتق وصار حرا اتجر واحترف
فأصاب مالا كثيرا ثم مات وليس له وارث ، فمن يرثه إذا لم يكن له وارث ؟ فقال :
يرثه الفقراء المؤمنون الذين يستحقون الزكاة لأنه إنما اشترى بمالهم ( 3 ) .
هامش
( 1 ) الوسائل باب 1 قطعة من حديث 7 من أبواب المستحقين للزكاة .
( 2 ) الوسائل باب 43 حديث 1 من أبواب المستحقين للزكاة .
( 3 ) الوسائل باب 43 حديث 2 من أبواب المستحقين للزكاة