شرح
اجتمعا على تقدير وجوبها بأن زكاة العين أقوى للاجماع على وجوبها ووقوع الخلاف
هنا ، ولأنها تتعلق بالعين فتكون أولى ، واحتج أبو حنيفة على عكسه بأن زكاة
التجارة أحظ للمساكين لأنها تجب فيما زاد بالحساب .
ولقائل أن يقول ( على الأولى ) ( 1 ) : لا نسلم وقوع الاجماع هنا وفي غير هذه
الصورة لا يفيد القوة ( وعلى الثانية ) باحتمال أولوية ما ثبت في القيمة ( وعلى الثالثة )
بالمنع من مراعاة الأحظ للفقراء ، فإن الزكاة مواساة وعفو المال فلا يكون سببا
لاضرار المالك ، ولا موجبا للحكم في ماله ( انتهى ) .
وهذه تدل على تسليم عدم النصاب ثانيا فتأمل ( 2 ) .
ولو بلغ بأحدهما ( 3 ) دون الآخر ثبت إلا أن المصنف قال في المنتهى : يعتبر
في التقويم بما اشتراه لا بنقد البلد ( 4 ) واستدل عليه بأن نصاب السلعة يبني على
ما اشتريت وهو يقتضي ذلك ، وبرواية إسماعيل المتقدمة ، ونقل الخلاف عن أبي
حنيفة فتأمل .
ويحتمل اعتبار نصاب الذهب فيما إذا كان مال التجارة ذهبا ، وكذا في
الفضة كما قال به الشيخ على ، وقولهم يقتضي الاكتفاء بالمغاير ولو لم يكن نصابا
بمثله .
ويمكن اعتبار القيمة التي بيعت بها ، واعتبار ما اشترى به ، ونقد البلد ،
وبأقل الأمرين مطلقا نقدا كان أو غيره كما هو ظاهر العبارات والاعتبار ، لأن
المعتبر هو صدق النصاب قيمة فتأمل .
هامش
( 1 ) أي ردا على الحجة الأولى لأبي حنيفة ، وكذا قوله : على الثانية ، وقوله : وعلى الثالثة .
( 2 ) يعني هذه الايرادات الثلاثة ردا على أدلته الثلاثة تدل على عدم اعتبار النصاب الثاني .
( 3 ) يعني بأحد النقدين .
( 4 ) عبارة المنتهى هكذا : يقوم السلعة بعد الحول بالثمن الذي اشتريت به سواء كان نصابا أو أقل
ولا يقوم بنقد البلد ( إلى أن قال ) وقال أبو حنيفة وأحمد : يعتبر الأحظ للفقراء ( انتهى )