ويجزي الرطب والعنب عن مثله ، لا عن التمر والزبيب ، ولا يجزي
المعيب - كالمسوس - عن الصحيح .
ولو مات المديون بعد بدو الصلاح أخرجت الزكاة وإن ضاقت
التركة عن الدين ، ولو مات قبله صرفت في الدين أن استوعب التركة ،
وإلا وجب على الوارث إن فضل النصاب بعد تقسيط الدين على جميع
التركة .
شرح
قوله : " ويجزي الرطب والعنب الخ " ذلك ظاهر للمماثلة ، وعدم
التفاوت ، ولظهور التفاوت عند الجفاف ، فإذا أخرج الرطب عن الجاف ، لم يجز
إلا أن يتحقق الفريضة فيه ، فلا بد من التخمين حتى يصل إلى النصاب زبيبا أو
تمرا ومعلوم عدم اجزاء المسوس ( 1 ) - أي الذي وقع فيه الدود - عن الصحيح لأنه
خبيث ( 2 ) ، مع وجوب الزكاة في العين ، ومنه يعلم صحته عن مثله ، وهو ظاهر .
قوله : " ولو مات المديون الخ " وجوب الاخراج مقدما على الدين لو كان
الموت بعد بدو الصلاح سواء ضاقت التركة عن الدين أم لا ظاهر ، بناء على مذهبه
من استقرار وجوب الزكاة قبل تعلق الدين بالمال ، فإنه حين حياة المالك كان الدين
متعلقا بالذمة ، والزكاة بالعين ، وبعد الموت ما بقي للدين محل في المال ليتعلق به .
وأما لو مات قبل البدو فتصرف الغلة في الدين ، فإن استوعب الدين التركة
فلا زكاة لتعلق الدين بالعين واستقراره ، وعدم انتقال المال إلى الوارث ملكا تاما
قبل البدو باجماع .
وإن لم يستوعب وبقي مقدار النصاب عند وارث واحد ، قال المصنف هنا :
هامش
( 1 ) السوسة والسوس دود ( يقع في الصوف والطعام ، ومنه قوله حنطة مسوسة بكسر الواو والمشددة -
وساس الطعام من باب قال ، وساس يساس من باب تعب ( مجمع البحرين ) ج 4 ص 78 .
( 2 ) إشارة إلى قوله تعالى : ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه - البقرة - 267