شرح
وكذا لا ينبغي النزاع لو قيد بمكان تحرم فيه الصلاة قبل النذر بمعنى عدم انعقاده
رأسا ، لا أنه ينعقد ويجب فعلها في غير ذلك المكان ، لأنه نذر واحد ، فما نذره
ما انعقد ، وغيره غير منذور فلا يجب . إذ ليس هنا سبب إلا النذر .
وأما إذا قيد بمكان مكروه ، فينبغي الانعقاد ، لأنه بمعنى قلة الثواب ، فالصلاة
في الحمام مثلا عبادة راجح وجودها على عدمها ، فتدخل تحت أدلة وجوب ايفاء
النذر ، إذ ليس فيها قيد كثرة الفضيلة ، ولا عدم كون شئ أفضل منه كما في الأزمنة
المكروهة .
وبالجملة : النذر الواحد وإن كان فيه قيود متعددة منقصة للثواب ، بالنسبة
إلى العدم ، بحيث لا يخرج المقيد عن كونه عبادة ينبغي انعقاده . لدليل النذر .
وعدم خلافهم في مثل ذلك في الزمان .
والفرق ( 1 ) الذي ذكروه على تقدير التسليم لا ينفع . إلا أن يقال : إن في الزمان ،
إنما يصح وينعقد به مطلقا ، لأن فعلها قبل وجود الزمان المعين المشترط . فعل
المنذورة قبل وجوبها ، وبعده تصير قضاء : فلو لم يتعين ، يلزم عدم الوجوب ، وهذا هو
الذي خطر ببالي ، وهو غير بعيد .
وقد يقال عليه : إنه ينبغي القاء الوقت ، فيكون نذرا من غير قيد زمان ،
كالمكان ، فيجوز فعلها قبل الوقت وبعده ، فتأمل . فإنه إن تم هذا الفرق في جميع
الأفراد ، وكونه نافعا في تعيين ما عين من الزمان ، فلا يدل على عدم تعين ما عين في
المكان .
وإذا كان المكروه كذلك . ففي المباح بالطريق الأولى ، فتأمل ، فإن مقتضى
النظر ما ذكرته . فإن دليل الايفاء بالنذر لا خصوصية له بشئ إلا أنه قيد
بالاجتهاد بالمشروع ، فيخرج غيره ، لعدم معقولية الأمر من الشارع بفعل المحرم
وكونه واجبا وحراما ، وانقلابه من المحرم إلى الواجب غير ظاهر ، والأصل بقائه عليه
هامش
( 1 ) راجع في بيان الفروق الذي ذكروها بين الزمان والمكان إلى روض الجنان ص 322