تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجمع الفائدة — صفحة 8

مساهمون:

ص٨
شرح
وكذا لا ينبغي النزاع لو قيد بمكان تحرم فيه الصلاة قبل النذر بمعنى عدم انعقاده رأسا ، لا أنه ينعقد ويجب فعلها في غير ذلك المكان ، لأنه نذر واحد ، فما نذره ما انعقد ، وغيره غير منذور فلا يجب . إذ ليس هنا سبب إلا النذر . وأما إذا قيد بمكان مكروه ، فينبغي الانعقاد ، لأنه بمعنى قلة الثواب ، فالصلاة في الحمام مثلا عبادة راجح وجودها على عدمها ، فتدخل تحت أدلة وجوب ايفاء النذر ، إذ ليس فيها قيد كثرة الفضيلة ، ولا عدم كون شئ أفضل منه كما في الأزمنة المكروهة . وبالجملة : النذر الواحد وإن كان فيه قيود متعددة منقصة للثواب ، بالنسبة إلى العدم ، بحيث لا يخرج المقيد عن كونه عبادة ينبغي انعقاده . لدليل النذر . وعدم خلافهم في مثل ذلك في الزمان . والفرق ( 1 ) الذي ذكروه على تقدير التسليم لا ينفع . إلا أن يقال : إن في الزمان ، إنما يصح وينعقد به مطلقا ، لأن فعلها قبل وجود الزمان المعين المشترط . فعل المنذورة قبل وجوبها ، وبعده تصير قضاء : فلو لم يتعين ، يلزم عدم الوجوب ، وهذا هو الذي خطر ببالي ، وهو غير بعيد . وقد يقال عليه : إنه ينبغي القاء الوقت ، فيكون نذرا من غير قيد زمان ، كالمكان ، فيجوز فعلها قبل الوقت وبعده ، فتأمل . فإنه إن تم هذا الفرق في جميع الأفراد ، وكونه نافعا في تعيين ما عين من الزمان ، فلا يدل على عدم تعين ما عين في المكان . وإذا كان المكروه كذلك . ففي المباح بالطريق الأولى ، فتأمل ، فإن مقتضى النظر ما ذكرته . فإن دليل الايفاء بالنذر لا خصوصية له بشئ إلا أنه قيد بالاجتهاد بالمشروع ، فيخرج غيره ، لعدم معقولية الأمر من الشارع بفعل المحرم وكونه واجبا وحراما ، وانقلابه من المحرم إلى الواجب غير ظاهر ، والأصل بقائه عليه
هامش
( 1 ) راجع في بيان الفروق الذي ذكروها بين الزمان والمكان إلى روض الجنان ص 322