شرح
لا بدونه ( 1 ) إلا مع إرادة الحرفين المبطلين ، لكنه حينئذ من باب الكلام بحرفين
والظاهر عدم اشتراط ذلك ، بل قال الشارح : وإذا اشتمل البكاء للآخرة على
ذلك فهو مبطل أيضا ، وإذا حصل الحرفان ولا يسمى كلاما فهو مثل التنحنح ، وقطع
المصنف هنا أيضا بعدم البطلان .
نعم يمكن أن يقال الذي معلوم البطلان بالاجماع ونحوه ، هو مع الصوت ،
لمعلومية إرادته في الخبر والاجماع ، والمجرد عنه غير معلوم ، لأحتمال الحصر فيه ، وبقي
غيره على أصل الجواز والصحة فتأمل ، فإنا نظن الإرادة في الخبر والاجماع . واللفظ
محمول عليه ، ولكن ما نعلم الاجماع ولا صحة الخبر والأصل أمر واضح ، مع أن
الظاهر أن البكاء لفقد الميت . لا يطلق عليه الأمر الدنيوي ، إلا أن يضم إليه شئ ،
ويبعد كونه مطلقا كذلك ، فإنه نقل عنه صلى الله عليه وآله البكاء على إبراهيم ( 2 )
وكذلك عن الأئمة عليهم السلام ( 3 ) ويبعد ارتكابهم عليهم السلام أمرا يكون محض
دنيوي ، ولا يحصل عليه الثواب ، مع أنا نجد أن الأخبار دالة على حصول الثواب
للبكاء والألم ، بفقد المحبوب خصوصا الولد . فكونه مجرد أمر دنيوي مستبعد ، نعم لو
ضم إليه أمر دنيوي كما يوجد في كثير من الناس ، أنه ما بقي له أحد يعينه في أموره
ويعاونه ، فلا يبعد ذلك ، الله يعلم .واعلم أيضا أنه يفهم من الترغيب على البكاء
لأمور الآخرة بالآية العامة ، والأخبار كذلك عدم البطلان به ، ولو كان مع
صدور الحرفين ويسمى كلاما أيضا ، وإلا ينبغي الاشعار في الأخبار ، مع أن
ظاهر الأخبار هو العموم ، وأنه مطلوب على أي وجه كان .
هامش
( 1 ) في بعض النسخ هكذا ( وأيضا لا يعقل معنى في البطلان الذي مع الصوت آه )
( 2 ) الوسائل باب ( 87 ) من أبواب الدفن حديث : 3 - 4 ( عن أبي عبد الله عليه السلام في حديث قال :
لما مات إبراهيم بن رسول الله صلى الله عليه وآله هملت عين رسول الله صلى الله عليه وآله بالدموع ، ثم قال رسول الله علي وآله
( تدمع العين ) ويحزن القلب ( ولا نقول ما ) يسخط الرب ، وأنا بك يا إبراهيم لمحزونون ، إلى غير ذلك من
الروايات في ذلك ) .
( 3 ) الوسائل باب ( 87 ) و ( 88 ) من أبواب الدفن تجده مشحونا من بكاء المعصومين عليهم السلام على ذلك
فراجع