والبكاء للدنيوية .
شرح
كان أخف أو مساويا ، لما في الروايات المتقدمة ، ويكون المذكور في الروايات
خارجا عن القاعدة بنص واجماع مثل قتل الحية .
ولا يبعد كون هذه الأشياء في الصلاة مستحبة ، لوقوعها ، مع الأمر بها ، على أنها
تمنع التوجه ، فالكراهة ومجرد الإباحة بعيدة ، فتأمل .
قوله : ( والبكاء للدنيوية ) ) قال الشارح : كذهاب مال ، وفقد محبوب .
دليله ما رواه الشيخ باسناده عن أبي حنيفة قال سألت أبا عبد الله عليه السلام
عن البكاء في الصلاة . أيقطع الصلاة ؟ فقال : إن بكى لذكر جنة أو نار فذلك هو
أفضل الأعمال في الصلاة ، وإن كان ذكر ميتا له فصلاته فاسدة ( 1 ) .
وقول الأصحاب : حيث ما رأيت الخلاف ، فكأنه اجماع عندهم ، مع أنه أمر
دنيوي ينافي الأمر الأخروي المهتم به .
وفيه تأمل ، إذ الخبر غير صحيح ، والاجماع مخفى ، والمنافاة أخفى .
قال في الشرح : واعلم أن البكاء المبطل للصلاة هو المشتمل على الصوت ،
لا مجرد خروج الدمع ، مع احتمال الاكتفاء به في البطلان ، ووجه الاحتمالين
اختلاف معنى البكاء لغة مقصورا وممدودا ، والشك في إرادة أيهما من الأخبار ، قال
الجوهري : البكاء يمد ويقصر ، فإذا مددت . أردت الصوت الذي يكون مع البكاء ،
وإذا قصرت أردت الدموع وخروجها .واعلم أن الظاهر صدق البكاء على مجرد الدمع من غير اشتراط الصوت لغة
وعرفا ، وإن كان لغة له معنى آخر أيضا . وإن الأصل عدم الزيادة في اللفظ والمعنى .
وأن ، ( بكى ) في الخبر مشتق من المقصور ، وصادق على ساكب الدمع ، وكذا
البكاء في كلام الأصحاب . على أن الواقع في الخبر هو الفعل ، ولا شك أنه متحقق
بمجرد سكب الدمع . وأيضا لا يعقل معنى يوجب الفساد في الذي مع الصوت
هامش
( 1 ) الوسائل باب ( 5 ) من أبواب قواطع الصلاة حديث : 4