شرح
فقول الشارح والأحوط هو القصر ، وهو المشهور بين الطلبة أيضا ليس
بواضح كثيرا ، فتأمل فإنه غير بعيد ، ولا يبعد جواز الجمع ، للاحتياط ، خصوصا إذا
وقع أحدهما معادة فتأمل .الثاني : الظاهر عدم وجوب نية الاتمام والقصر فيها ، للأصل ، وعدم دليل
يقتضيها ، وعلى تقدير التعيين الظاهر عدم التعين ، فيجوز الاتمام بعد نية القصر ،
وبالعكس على الظاهر ، والأحوط التعين والبقاء .الثالث : الظاهر استحباب فعل النافلة الساقطة فيها ، لأن المعلوم سقوطها
بوجوب القصر وليس بمعلوم في غيره ، فيبقى للأصل ، ولشرف البقعة ، والتحريص
والترغيب على كثرة الصلاة فيها ، ولما في بعض هذه الأخبار : من أن زيادة الصلاة
خير ، وزيادة الخير خير ، وصل النافلة ما شئت ، وغير ذلك فافهم ، ولا فرق في الجواز
بين اختيار القصر والاتمام ، صرح بما قلناه في الذكرى .الرابع : الظاهر عدم جواز الصوم ، لوجوب الافطار بدليله ، مع عدم دليل
التخيير ، ولما في الرواية ( 1 ) من عدم ذكره ، خصوصا فيما سئل عنهما ، وأجاب عنها
فقط ، وهو مشعر به ، وعدم ظهور القائل به .
نعم قد يقال : يقتضي قوله في الرواية : إذا أفطرت قصرت ، عدم الافطار على
تقدير عدم القصر بعكس النقيض : ويجاب بأنه يمكن أن يحمل على أنه إذا جاز لك
الافطار جاز لك القصر ، فيكون العكس إذا لم يجز القصر لم يجز الافطار : أو على أنه :
إذا وجب الافطار يجوز الاتمام ، أو يخصص بغير هذا المواضع لما مر ، ولا فرق أيضا
بين كونه جالسا في هذه الأمكنة في جميع أوقات الصوم وعدمه .الخامس : الظاهر بقاء التخيير في قضاء ما فاتت في هذه الأمكنة ، وإن لم
يقض فيها لقوله عليه السلام ( يقضي كما فاتت ) وغيره من أدلة التسوية بين
القضاء والأداء ، ويحتمل تعين القصر .
هامش
( 1 ) الوسائل باب ( 25 ) من أبواب صلاة المسافر حديث : 22 و 30