ومع الشرايط يجب القصر إلا في حرم الله وحرم رسوله صلى الله
عليه وآله ومسجد الكوفة والحائر فإن الاتمام ( فيها - خ ) أفضل .
شرح
أن يقصد إقامة عشرة أيام ، أو يمضي عليه ثلاثون يوما مترددا ، وهل يحتسب منها ،
أي من الثلاثين ما يتردد إلى ما دون المسافة ، أو يسلكه من غير قصدها وإن بلغها ،
نظر ، من وجود حقيقة السفر فلا يضر التردد ، ومن اختلال القصد ، وتوقف في
الذكرى : ( 1 ) وما ذكره غير واضح ، ويمكن الحوالة إلى العرف كما مر : والظاهر
احتساب زمان التردد ، لأن الظاهر من إقامة الثلاثين يوما ، قصر الصلاة مع عدم
السفر إلى تلك المدة ، حيث يتحقق السفر ، أو نية الإقامة فيحتسب يوم المسافة
أيضا ، وفيه تأمل ، بعدم صدق الكون ، في ذلك اليوم في مقام الثلاثين ، فالظاهر
العدم ، وعدم استيناف الثلاثين ، ويمكن أن تجئ له زيادة تحقيق في مسألة من
خرج إلى ما دون المسافة بعد نية الإقامة ، وأراد العود .
قوله : ( ومع الشرايط يجب القصر الخ ) وجوب التقصير في غير الأربعة
اجماعي الأصحاب ، ويدل عليه الأخبار أيضا .
وأما دليل التخيير فيها كما هو المشهور : فهو أن الأصل في الصلاة هو التمام ،
وخرج ما خرج بالدليل من الأخبار والاجماع وبقي الباقي ومنه المواضع الأربعة ، فلا
اجماع فيها ، ولا الآية ، فإنها تدل على الضارب في الأرض مع رفع الجناح ، وقد يقال :
بعدم تحقق الضرب مع الكون فيها ، مع القول بمضمونها ، فتأمل .
وأما الأخبار فلا نص صريحا في الكل كما ستقف ، ويدل عليه أيضا
أخبار كثيرة ، مثل صحيحة عبد الرحمان بن الحجاج قال سألت أبا عبد الله عليه
السلام عن التمام بمكة والمدينة ؟ فقال : أتم وإن لم تصل فيهما إلا صلاة واحدة ( 2 )
وصحيحته الأخرى قال قلت لأبي الحسن عليه السلام إن هشاما روى عنك أنك أمرته
بالتمام في الحرمين ، وذلك من أجل الناس ؟ قال : لا ، كنت أنا ومن مضى من آبائي
هامش
( 1 ) إلى هنا كلام الشارح
( 2 ) الوسائل باب ( 25 ) من أبواب صلاة المسافر حديث : 5