شرح
الاتمام مقام القصر ، وهي أيضا صريحة في المعارضة .
وصحيحة أبي ولاد الحناط ( الثقة ) قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : إن
كنت نويت حين دخلت المدينة أن أقيم بها عشرة أيام ، وأتم الصلاة ، ثم بدا لي بعد ،
أن لا أقيم بها ، فما ترى لي ، أتم أم أقصر ؟ قال إن كنت حين دخلت المدينة صليت
بها صلاة فريضة واحدة بتمام ، فليس لك أن تقصر حتى تخرج منها ، وإن كنت
حين دخلتها على نيتك في التمام ( المقام خ ) فلم تصل فيها صلاة فريضة واحدة بتمام
حتى بدا لك أن لا تقيم ، فأنت في تلك الحال بالخيار إن شئت فانو المقام عشرا وأتم ،
وإن لم تنو المقام عشرا فقصر ما بينك وبين شهر ، فإذا مضى لك شهر فأتم الصلاة ( 1 )
وعلى تقدير صحة المعارضة يحذف الواحدة ويبقى الباقي سالمة ، ولو كان مراد
ابن الجنيد الجواز والاستحباب على ما أول روايته الشيخ به فالاحتياط
ممكن ، وإلا فلا إلا بالجمع ، مع أن أول روايته مشعر بعدم الاتمام إلا مع نية إقامة
العشرة .
فقد ظهر مما سبق : إن القصد مع العلم العادي بالكون في بلد عشرا ، على أي
وجه كان ، سواء قصد ذلك قبل الوصول أو بعده ، أو يكون له شغل يعلم توقفه على
ذلك ، وغير ذلك موجب للاتمام : وإن عدم ذلك موجب للقصر إلى الثلاثين
يوما ، أو شهرا .
ويحتمل الاكتفاء بالشهر الهلالي على تقدير الاتفاق ، والثلاثين على تقدير
عدمه ، كما هو الظاهر من الشهر ، وكون الحكم كذلك في أمثالها على الظاهر كما سبق
وسيأتي ، وللعمل بهما ، ولوقوعهما في الأخبار الصحيحة والشهر في الأكثر ، وهو
حقيقة في الهلالي أيضا ، وقد لا يتفق ، فيكون كل في مادة ، وليست المنافاة
الحاصلة ، بحيث لا يمكن الجمع حتى يحمل المطلق على المقيد ، على أنه يحتمل التخيير
بينهما .
هامش
( 1 ) الوسائل باب ( 18 ) من أبواب صلاة المسافر حديث : 1