شرح
نويت المقام بمكة فأتممت الصلاة حتى جائني خبر من المنزل ، فلم أجد بدا من
المصير إلى المنزل ، ولم أدر أتم أم أقصر ، وأبو الحسن عليه السلام يومئذ بمكة ، فأتيته
فقصصت عليه القصة ؟ فقال : ارجع إلى التقصير ( 1 ) من وجوب الرجوع إلى
القصر بعد الصلاة تامة حملها الشيخ على وجوبه إذا شرع في السفر وسافر ،
ويحتمل كونه للاستحباب ، مع أن القائل به غير ظاهر ، وكذا حال حمزة ، مع
معارضته بالصحيحة المعولة والشهرة العظمية حتى كاد أن يكون اجماعا .
ويؤيد عدم وجوب التقصير ، إن مكة محل التخيير ، ولم يتعين القصر للمسافر
الحقيقي الذي لم ينو الإقامة وما صلى فريضة تامة ، فكيف يجب التقصير معينا
للمسافر المذكور .
على أنه ما صرح بفعل الفريضة تامة لقصد الإقامة ، فيحتمل أن يكون المراد
بالاتمام فعل النافلة التي تسقط في السفر ، واتمام الصلاة لشرف البقعة ، وإن
كان بعيدا ، للجمع : وبالحملة المشهور أولى .فروع
الأول : هل يشترط في نية الإقامة في بلد أن يكون بحيث لا يخرج إلى ( عن ظ )
محل الترخص ، أو يكفي عدم السفر إلى مسافة ، أو يحال إلى العرف ، بحيث يقال إنه
مقيم في هذا البلد ، فلا يضره السير في البساتين والأسواق البعيدة عن منزله
وغير ذلك قد صرح الشهيد رحمه الله في البيان بالأول ، حيث قال : ولو كان من نيته
في ابتداء المقام الخروج لم يتم ، إلا أن يكون بحيث لا يخرج عن محل الترخص ،
ويؤيده أنه لو لم يكن كذلك ، لم يكن الوصول إلى محل الإقامة ، والتجاوز عن محل
الترخص شرطا للاتمام .
وفيه تأمل : إذ قد يكون في الابتداء شرطا ولم يكن الخروج بعد ذلك مضرا ،
و
هامش
( 1 ) الوسائل باب ( 18 ) من أبواب صلاة المسافر حديث : 2