شرح
السجود أخفض من الركوع ، ولا يدور إلى القبلة ، ولكن أينما دارت ( به ئل ) دابة ،
غير أنه يستقبل القبلة بأول تكبيرة حين يتوجه ( 1 ) وغير ذلك من الأخبار الصحيحة في
ذلك .قال المصنف في المنتهى : لو هرب من العدو أو من السبع ، أو من الحريق ، أو
من السيل أو ما أشبهه ، بحيث لا يمكنه التخلص بدون الهرب ، فله أن يصلي صلاة
شدة الخوف في حال هربه ، سواء خاف على نفسه أو أهله أو ماله .
ومعلوم أن صلاة شدة الخوف مقصورة ، على أنه قال قبله : قال بعض علمائنا :
التقصير في عدد الركعات إنما يكون في صلاة الخوف من العدو ، أو السفر ، وأما غير
هما فلا ، فالخائف من السبع وشبهه يتيمم عنده ، وفيه تردد ، وفي الواقع موضع
التردد ، لعدم دليل قوي إلا صحيحة زرارة ، مع عدم التصريح فيها بالعموم ،
واحتمال كون المراد خوف العدو ، فإنه متعارف ومتداول : وعدم صراحة قوله
( يصلي صلاة المواقفة ) في تقصير العدد . والتردد ، في المال أكثر ، فإنه يبعد صيرورته
سببا لذلك ، مع أنه ما صرح به غير المصنف على ما رأيت مع تردده فيه ، وفي أعظم
منه ، إلا أن يقيد بالمال الذي يخاف بهلاكه هلاك النفس .
ونقل عن بعض الأصحاب لا قصر مع الخوف بدون السفر أصلا ، كأنه يجعله
من خصايصه صلى الله عليه وآله ، هذا إذا لم يكن صلى الله عليه وآله حال نزولها
مقصرا .
والبعض الآخر يقول : إن صليت جماعة قصرت ، وإلا فلا ، فنظر إلى أن التأسي
مخصوص بما فعله صلى الله عليه وآله وما فعل القصر في الخوف إلا جماعة .
وقد عرفت دليل غيره ، وإن خصوصية الجماعة غير معلوم المدخلية ، ولا يبعد
كونه رخصة في الخوف فقط ، فيتخير ، فيمكن الاحتياط ، ولكن غير معلوم أن
القائل به ، يقول به ، بل ظاهره إنه عزيمة .
هامش
( 1 ) الوسائل باب ( 3 ) من أبواب صلاة الخوف والمطاردة حديث : 8