تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجمع الفائدة — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
ويدرك الركعة بادراك الإمام راكعا .
شرح
والظاهر أن نظره إلى أن ذلك ترك الواجب في الحقيقة عنده ، بل ترك واجب وفعل حرام ، ولي في الكل تأمل ، خصوصا مع الفعل متقربا ، لما مر في النية وفي المنافيات أيضا . وأنه إذا كان الإمام مجتهدا وعدلا ، وترك ما يعتقد المأموم وجوبه ، مع اعتقاده جواز ذلك ، لم يخرج عن العدالة بذلك كما صرحا به ، لكون ذلك حكمه في نفس الأمر بالنسبة إليه الآن ، بحيث لو فعل خلاف ذلك ، لحكم المجتهد الذي فعل الفعل موافقا لرأيه بتحريمه عليه ، وبطلان صلاته به ، فما نجد ما يمنع الاقتداء به . وبالجملة ، إن صلاة الإمام صحيحة في نفس الأمر عنده وعند ساير المجتهدين الذين خالفوه فيه ، فوجد جميع الشرايط فيها ، فلو لم يحكم بجواز الاقتداء به في مثله ، واعتقاد المأموم أنه لو فعل ذلك هو لم يصح صلاته ، لا يقدح في صحة صلاة الإمام التي إنما يشترط صحتها عنده ، فالظاهر أنه لا يقدح في الاقتداء به أيضا ، وبالجملة ليست هنا شرط آخر سوى اعتقاد المأموم وحكمه بصحة صلاة إمامه وهو موجود ، فينبغي الصحة مطلقا حتى في مخالف القبلة لو لم يؤد إلى الأخلال بشرط آخر ولم يكن مجمعا عليه . وكأن قول المصنف ره ( فالأقرب أنه لا يجوز الخ ) إشارة إلى ما قلناه ، فتأمل ، وأما الاحتياط فواضح ، ولكن مستلزم بعض الأوقات ، لفوت مثل هذا الثواب العظيم . والظاهر كون الحكم في المقلدين ، للمجتهدين المختلفين ، كذلك ، فإن الظاهر أنه إذا لم يحكم بصحة صلاته خلفه لأجل تركه ما يعتقد وجوبه ، فكذلك لم يحكم لمقلده الذي بنى الأمر على تقليده ، فتأمل فإن ذلك هنا أبعد . قوله : ( ويدرك الخ ) قد مر الخلاف في ذلك مع أدلة الطرفين ( 1 ) والجمع بين
هامش
( 1 ) قد مر في صلاة الجمعة عند قول المصنف ( وتدرك الجمعة بادراك الإمام راكعا في الثانية )