شرح
مخالفة الاجماع ما لم يكن قطعيا لم يقدح ، فإنه يجوز مخالفة الاجماع المنقول بخبر واحد ،
لدليل أقوى منه ، كالخبر فإن نقله الاجماع ليس بأقوى من نقله خبرا عنه صلى الله
عليه وآله ، أو عن الأئمة عليهم السلام مشافهة ، بل الأمر بالعكس فافهم ، فإن
الناس يغلطون فيه كثيرا بمجرد سماعهم أنه لا يجوز خلاف الاجماع ، ولا يحتاج إلى
القيد لأن الكلام في المجتهد العدل ، وهو ما دام كذلك لم يفعل ذلك ، كما قال
المصنف في المنتهى ، الصلاة خلف المخالف في الفروع من المجتهدين جايزة ، لأنه إنما
صار إلى ما اعتقده من الحكم لدليل عنده ، وذلك هو المأخوذ عليه ، فلم يكن بذلك
فاسقا فهو يشبه المصيب أما لو كان ترك شيئا في الصلاة يعتقده المأموم واجبا ،
كالجهر أو الاخفات مثلا ، لأجل شبهة أو دليل ، فالأقرب أنه لا يجوز له أن يأتم به ،
لارتكابه ما يعتقده المأموم مفسدا للصلاة ، فكان كما لو خالفه في القبلة ، حالة
الاجتهاد ، ولو فعل الإمام ما يعتقد تحريمه من المختلف فيه ، فإن كان يترك شرطا
للصلاة ، أو واجبا فيها ، فصلاته فاسدة ، وصلاة المؤتم به كذلك ، وإن اعتقد خطأه
في الاعتقاد ، لأنه ترك واجبا بالنسبة إليه ، وإن كان يفعل ما يعتقد تحريمه في غير
الصلاة ، كاستباحة الوطي بلفظ التحليل مثلا ، فإن كان صغيرة لم يخرج بذلك عن
العدالة ما لم يداوم الفعل ، وإن كان كبيرة كان فاسقا ، ولو كان عاميا فاستفتى
المجتهد وأخطاء المجتهد في اجتهاده ، لم يخرج العامي عن العدالة وجازت الصلاة
خلفه ، إذ فرضه سؤال العلماء وقد امتثل ( 1 )
وفي قوله ( ما لم يداوم ) دلالة على عدم الاصرار إلا بتكرر الفعل ، فلا يحصل
بمجرد الفعل مع قصد العود ، وفيه تأمل ، وأيضا ظاهر الكلام ، إن مجرد فعل الإمام
ما يعتقده المأموم واجبا يكفي لصحة الاقتداء به ولو كان بنية الندب كما هو
معتقده ، وإن ذلك غير بعيد خصوصا في السلام ، والشارح حكم بالبطلان حينئذ
أيضا .
هامش
( 1 ) إلى هنا كلام المنتهى