تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجمع الفائدة — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
شرح
مخالفة الاجماع ما لم يكن قطعيا لم يقدح ، فإنه يجوز مخالفة الاجماع المنقول بخبر واحد ، لدليل أقوى منه ، كالخبر فإن نقله الاجماع ليس بأقوى من نقله خبرا عنه صلى الله عليه وآله ، أو عن الأئمة عليهم السلام مشافهة ، بل الأمر بالعكس فافهم ، فإن الناس يغلطون فيه كثيرا بمجرد سماعهم أنه لا يجوز خلاف الاجماع ، ولا يحتاج إلى القيد لأن الكلام في المجتهد العدل ، وهو ما دام كذلك لم يفعل ذلك ، كما قال المصنف في المنتهى ، الصلاة خلف المخالف في الفروع من المجتهدين جايزة ، لأنه إنما صار إلى ما اعتقده من الحكم لدليل عنده ، وذلك هو المأخوذ عليه ، فلم يكن بذلك فاسقا فهو يشبه المصيب أما لو كان ترك شيئا في الصلاة يعتقده المأموم واجبا ، كالجهر أو الاخفات مثلا ، لأجل شبهة أو دليل ، فالأقرب أنه لا يجوز له أن يأتم به ، لارتكابه ما يعتقده المأموم مفسدا للصلاة ، فكان كما لو خالفه في القبلة ، حالة الاجتهاد ، ولو فعل الإمام ما يعتقد تحريمه من المختلف فيه ، فإن كان يترك شرطا للصلاة ، أو واجبا فيها ، فصلاته فاسدة ، وصلاة المؤتم به كذلك ، وإن اعتقد خطأه في الاعتقاد ، لأنه ترك واجبا بالنسبة إليه ، وإن كان يفعل ما يعتقد تحريمه في غير الصلاة ، كاستباحة الوطي بلفظ التحليل مثلا ، فإن كان صغيرة لم يخرج بذلك عن العدالة ما لم يداوم الفعل ، وإن كان كبيرة كان فاسقا ، ولو كان عاميا فاستفتى المجتهد وأخطاء المجتهد في اجتهاده ، لم يخرج العامي عن العدالة وجازت الصلاة خلفه ، إذ فرضه سؤال العلماء وقد امتثل ( 1 ) وفي قوله ( ما لم يداوم ) دلالة على عدم الاصرار إلا بتكرر الفعل ، فلا يحصل بمجرد الفعل مع قصد العود ، وفيه تأمل ، وأيضا ظاهر الكلام ، إن مجرد فعل الإمام ما يعتقده المأموم واجبا يكفي لصحة الاقتداء به ولو كان بنية الندب كما هو معتقده ، وإن ذلك غير بعيد خصوصا في السلام ، والشارح حكم بالبطلان حينئذ أيضا .
هامش
( 1 ) إلى هنا كلام المنتهى