ويجب في الإمام التكليف .
شرح
وما روي في خبر الجهني : إني أكون في البادية ومعي أهلي ، إلى قوله ، وإنهم
يتفرقون في الماشية فأبقى أنا وأهلي فأؤذن وأقيم وأصلي بهم ، أفجماعة نحن ؟ فقال :
نعم ، فقال يا رسول الله إن المرأة تذهب في مصلحتها وأبقى أنا وحدي فأؤذن وأقيم
وأصلي أفجماعة أنا ؟ فقال : نعم ، المؤمن وحده جماعة ( 1 )
لعل المراد بكون المؤمن وحده جماعة : إن حكمه حكم الجماعة في الفضيلة حيث
يريد الجماعة ولم يتمكن منها ، فكأنه نوى عملا وحصل المنع من غيره ، فيوجر على
ذلك .
والظاهر حصول الجماعة بالصبي المميز الذي كلف تمرينا ، وإن قلنا
بعدم كون عبادته شرعية ، لصدق ظاهر الأخبار عليه ، والتخصيص خلاف
الأصل ، مع ظهور خبر الجهني في ذلك وقال الشارح به ، مع قوله بأنها ليست
بشرعية ، وإنه مؤيد لما نقول من كونها شرعية ، لأنه لا بد أن يكون داخلا في الخبر ،
والداخل يكون صلاته مطلوبة للشارع ، وهو المراد بالشرعية ، فتأمل .
ويدل عليه أيضا ما روي في التهذيب مسندا إلى علي عليه السلام قال : الصبي
عن يمين الرجل في الصلاة إذا ضبط الصف ، جماعة ( 2 )
قوله : ( ويجب في الإمام التكليف الخ ) كونه مميزا شرط بغير خلاف ووجهه
ظاهر . وأما المميز الذي يصلي تمرينا ففيه الخلاف : الظاهر أن الأكثر على العدم ،
لعدم كون عبادته شرعية ، فكيف تبنى عليها العبادة الشرعية ، ولأنه حينئذ ما توجه
إليه تكليف الشارع ، فلا يكون داخلا في الإمام المكلف بها .
وأيضا إذا علم عدم عقابه ، فلا يؤمن من الاخلال بشرط أو فعل .
وأيضا ما مر في رواية إسحاق بن عمار عن جعفر عن أبيه عن علي عليهم
السلام : أنه قال : لا بأس أن يؤذن الغلام قبل أن يحتلم ، ولا يؤم حتى يحتلم ، فإذا أم
هامش
( 1 ) الوسائل باب ( 4 ) من أبواب صلاة الجماعة حديث : 2
( 2 ) الوسائل باب ( 4 ) من أبواب صلاة الجماعة حديث : 8