فيحتمل الحمل على الصحة عندنا أيضا لذلك ، مع كون الجهل عذرا فيكون مسقطا للقضاء عندنا أيضا ، فيمكن كون عباداتهم صحيحة بهذا المعنى ، لأنه مراد الفقهاء
بالمجزي والصحيح .
فالظاهر أنه يكفي للصحة بهذا المعنى فعلهم تلك العبادة : إما صحيحة عندهم
بالمعنى المذكور وعدم الاخلال بشئ موجب للقضاء ، أو عندنا ، وإن تركوا بعض
ما يعتبر في الصحة بالنسبة إلى غيرهم على ما قالوا ، لعدم الاعتبار في شأنهم ذلك ،
ولكون جهلهم عذرا في بعض الأمور على ما مر .
وأما إعادة ما سوى ذلك : فوجه قضاء ما فاتتهم ظاهر . وأما الفاسدة فلأنه بمنزلة
عدم الفعل فيشملهم دليل قضاء ما فاتتهم بغير دليل مخرج ، لأن ظاهر الخبر المذكور
الصلاة الصحيحة لما مر فيجب القضاء .
وأما ما قيل من اعتبار عدم ترك ركن عندنا في صحة الحج ، وعدم وجوب
إعادته ، مع التصريح بالاكتفاء في الصلاة بالصحة عندهم ، وإن كانت فاسدة
عندنا ، كما نقل عن الشهيد فإن كان له دليل مخرج للصلاة غير ما ذكر فلا بأس
به ، لأن الظاهر من الصحة هو ما في نفس الأمر ، وهو إنما يحصل بما هو عندنا ،
وعدم اعتبار ذلك في الصلاة للدليل لا يوجب عدمه في الكل ، بل الظاهر اعتبار ذلك
في الكل ، وقد خرج ما خرج بالدليل وبقي الباقي .
ويؤيد خروج الصلاة : كون الشريعة سهلة ، وإن الله يريد اليسر ولا يريد
العسر ، فإن الصلاة تتكرر كل يوم ، فلو استبصر شخص بعد ستين أو سبعين سنة ،
فالزامه بالقضاء شاق وتعسر ، ولأنه مخالف للحكمة فإنه موجب للتنافر وعدم
الميل إلى الاستبصار .
وإن لم يكن له دليل غير ذلك بل يكون ما مر فقط ، فيعمل به . ولا يفرق .
ثم اعلم أن هذا هو وظيفة الفقيه ،
وأما صحة عباداتهم في نفس الأمر ، بمعنى
وجوب ترتب الثواب عليها والقبول عند الله ، فذلك ليس من الفقه ، ولا بض 1 روري